فهرس الكتاب

الصفحة 4186 من 6723

4670 - قوله (فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ) الإعطاء لم يكن إلا لابنه، وقالوا كان ذلك مكافأة له على ما أعطى يوم بدر قميصًا للعبَّاس؛ لئلَّا يكون للمنافق منَّة عليهم، واستفاد عمر النَّهي من قوله تعالى {ما كان للنبي ... } الآية [التوبة113] .

أستحضر جماعة اتَّفق لهم كذلك، قال ابن دريد عبد الله بن ثابت بن قيس دفنه عليه السلام في قميصه، وكذلك أبو الخريف صيفي بن ساعدة مات بالكديد مع النبي صلى الله عليه وسلم فكفنه في قميصه، وقال النَّسَّابة الأسدي عبد شمس بن الحارث بن عبد المطلب سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، ومات بأرض الصفراء فدفنه صلى الله عليه وسلم في قميصه، زينب رضي الله عنها أشعرها قميصه.

قوله (سأزيد) حمل الشَّارع عدد السبعين على حقيقته، وحمل عمر على المبالغة، الخطَّابي فيه حجَّة لمن رأى الحكم بالمفهوم؛ لأنَّه جعل السبعين بمنزلة الشرط، فإذا جاوز هذا العدد؛ كان الحكم بخلافه، وكان رأي عمر التَّصلُّب في الدين والشِّدَّة على المنافقين، وقصد الشَّارع الشَّفقة على من تعلَّق بطرف من الدِّين والتَّألُّف لابنه ولقومه، فاستعمل أحسن الأمرين وأفضلهما [1] .

[1] «أعلام الحديث» (3/ 1848) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت