4730 - قوله (فيذبح) ، يذبحه يحيى بن زكريا عليه السلام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبأمره الأكرم، أو يذبحه جبريل عليه السلام.
إن قلت الموت عرض ينافي الحياة، أو عدم الحياة، فكيف يذبح؟
قلت الله قادر على أن يجعله مجسمًا حيوانًا مثل الكبش، أو المقصود منه التمثيل وبيان أنه لا يموت أحد بعد ذلك.
و (خلود) إما مصدر أو جمع خالد.
فائدة روى الحافظ أبو موسى أن الله تعالى يقول لملك الموت مت موتًا لا تحيا بعده أبدًا، وذكر الحكيم الترمذي في «نوادره» أنه تعالى يقول له مت، فيموت، ثم لا يحيى أبدًا، قال أبو عبد الله وقد امتنع كثير من الرواة من رواية هذا الحرف؛ يعني ثم لا يحيى أبدًا، وهاب هذه الكلمة، وذلك مبلغ علمه، فنظرنا في هذا الحرف، فوجدنا أنَّ الله تعالى يحب المؤمن ومن حبه إياه رزقه الإيمان والمعرفة، فقمنٌ أن يترك إحياء ملك الموت كرامة للمؤمنين، فإن كل من لقي من أحد شدة؛ ثقل عليه النظر إليه، فكيف بمن قتله وقطع روحه من كل مفصل حتى نزعه، ألا ترى أنه كان يأتيهم عيانًا، فشتموه وآذوه، فشكا إلى الله عز وجل فصيَّر أمره في خفاء وهيأ لهم الأسباب من الأمراض والعلل لكي يدرس ذكر ملك الموت عن قلوبهم وألسنتهم ويقولون مات فلان بعلة كذا؟!
قلت ملخص ما أراد الترمذي أن الله سبحانه أراد بعدم إحياء ملك الموت إكمال لذة أهل الجنة التي ليس فيها نكد ولا تنغيص بوجوه [1] من الوجوه بأن لا يريهم فيها شخصًا قبض أرواحهم، وفرق شملهم، فينكد عليهم بسبب كونه باكيًا فضلًا عن أن يشاهدوه في محل أنسهم وسرهم، قال شيخنا وأما كونه يحيا مع من يحيا؛ فإن الأخبار الواردة في ذلك مع ضعفها اختلف هل يحيا بعد موته أو لا؟ فأما الخبر الذي جاء فيه أنه يحيى؛ فأخرج إسماعيل بن أبي زياد الشامي، فذكره إلى أن قال فيحيي الله ملك الموت، وأنكر ابن حزم موت الملائكة، فقال الملائكة أرواح لا أرواح فيها، فلا يموتون أصلًا، وأما الخبر الذي جاء فيه أن ملك الموت لا يحيا بعد أن يموت؛ فذكره البيهقي في «البعث والنشور» من طريق المكي عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، وساقه أيضًا عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن يزيد عن محمد بن كعب وأبي هريرة، والمكي جعله بين محمد بن يزيد ومحمد بن كعب، وأخرجه إسحاق بن راهويه في «تفسيره» عن عبد بن سليمان عن إسماعيل بن رافع؟؟؟ زياد، فقال عن محمد بن يزيد عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب عن رجل من الأنصار، وكذا وقع في سياقه عند الطبري فيصير في الإسناد ضعيفان؛ إسماعيل بن رافع، ومحمد بن يزيد، ومبهمان مجهولان، وفي «البيهقي» أن في بعض طرق هذا الحديث أنه يقال لملك الموت مت موتة لا حياة بعدها، وأشار البيهقي إلى شذوذ هذه الزيادة.
[1] كذا في الأصل ولعل الصواب (بوجه) .