فهرس الكتاب

الصفحة 4300 من 6723

(((44 ) )) (الدخان)

ج 2 ص 246

قوله ( {وزوجناهم بحور} [الدخان54] أنكحناهم) قال البرماني هذا خلاف المشهور عند المفسرين معناه قرناهم، فإن (زوَّج) لا يتعدى بالباء على الأفصح.

قال في «المحكم» يقال تزوج امرأة وبامرأة، وإن بعضهم يعديه بالباء، وقال ليس من كلام العرب، انتهى

ورأيت في «حادي الأرواح» قال أبو عبيد جعلناهم أزواجًا كما يزوج البعل بالبعل، جعلناهم اثنين اثنين.

وقال يونس قرناهم، وليس من عقد التزويج، قال والعرب لا تقول تزوجت بها، وإنما يقولون تزوجتها.

قال من نصر هذا القول والتنزيل يدل على ما قاله يونس وذلك قوله تعالى {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب37] ولو كان على تزوجت بها لكان قال زوجناك بها.

وقال ابن سلام تميم تقول تزوجت امرأة، وتزوجت بها، وحكاه الكسائي أيضًا.

وقال الأزهري تقول العرب زوجته امرأة، وتزوجت امرأة، وليس من كلامهم تزوجت بامرأة، قال وقوله تعالى {وَزَوَّجْنَاهُمْ} ؛ أي قرناهم.

وقال الفراء هي لغة أزد شنؤة.

قال الواحدي وقول أبي عبيدة في هذا أحسن؛ لأنه جعل من التزويج الذي هو بمعنى جعل الشيء زوجًا لا بمعنى عقد النكاح، ومن هذا يجوز أن يقال كان فردًا فزوجته بآخر كما يقال شفعته بأخرى، وإنما يمتنع البناء عند من منعها؛ إذا كان بمعنى عقد التزويج.

قلت ولا يمتنع أن يراد الأمران معًا، فلفظ التزويج يدل على النكاح كما قال مجاهد أنكحناهم الحور، ولفظ الباء يدل على الاقتران، والضم هذا أبلغ من حذفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت