فهرس الكتاب

الصفحة 4307 من 6723

4826 - قوله (يسب الدهر) قال الشافعي وأبو عبيد أي يقول فعل بنا الدهر كذا، أيتم الأولاد وأرمل النساء، وأزال النعم، قال تعالى أنا الذي فعلت ذلك.

قوله (وأنا الدهر) بالرفع والنصب، وأطلت الكلام في «الإعراب» عليه.

الخطابي معناه أنا صاحب الدهر، ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور، عاد سبه إليَّ لأني فاعلها، وإنما الدهر زمان جعلته ظرفًا لمواقع الأمور، وكان من عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر وقالوا وما يهلكنا إلا الدهر، وسبوه، فقالوا بؤسًا للدهر وتبًّا له؛ إذ كانوا لا يعرفون للدهر خالقًا، ويرونه أزليًّا أبديًّا؛ لذلك سموا بالدهرية، فأعلم؛ أي الله سبحانه أن الدهر محدث، يقلبه بين ليل ونهار، ولا فعل له من خير وشر، لكنه ظرف للحوادث التي الله محدثها ومنشئها.

النووي (أنا الدهر) ؛ بالرفع، وقيل بالنصب على الظرف؛ أي أنا باق أبدًا، والموافق لقوله (إن الله هو الدهر) هو الرفع.

وقالوا هو مجاز، وسببه أن العرب كانوا يسبون الدهر عند الحوادث النازلة عليهم، فقال لا تسبوه، فإن فاعلها هو الله، وأما الدهر فهو محل مخلوق من جملة ما خلق الله.

أقول حاصله لا تسبوا الفاعل الدهر، فإني فاعل، أو هو بمعنى الداهر؛ أي المدهر، وقال (يؤذيني ابن آدم) ؛ أي يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت