فهرس الكتاب
4830 - 4832 - 4833 - قوله (بحقو الرحمن) بفتح الحاء، وعليه اقتصر الكرماني [1] ، وبكسرها، وكلام ابن قرقول معروف على هذا المكان؛ فانظر «المطالع» و «المشارق» ، وقال الكرماني (الحقو الإزار، و «مه» اسم فعل، معناه اكفف وانزجر، وقيل «ما» للاستفهام، حذفت ألفها، ووقف عليها بهاء السكت، والمراد الأمر بإظهار الحاجة دون الاستعلاء، والحديث من المتشابهات، والأمة في مثلها طائفتان؛ مفوِّضة ومؤوِّلة، وقال البيضاوي لمَّا كان من عادة المستجير أن يأخذ بذيل المستجار به، أو بطرف إزاره وربَّما يأخذ بحقو إزاره تفظيعًا للأمر، ومبالغة في الاستجارة، فكأنَّه يشير به إلى أنَّ المطلوب منه أن يحرسه ويذبَّ عنه ما يؤذيه كما يحرس ما تحت إزاره ويذبُّ عنه فإنَّه لاصق به لا ينفكُّ عنه، استعير ذلك للرحم، واستعاذ بالله من القطيعة، وقال الطيبي هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية؛ لأنه شبهت حالة الرحم وما هو عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها من القطع بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به، أو هي مكنية بأن شبَّه الرحم بإنسان مستجير بمن يذب عنه ما يؤذيه، ثم أسند على سبيل الاستعارة التجميلية ما هو لازم المشبه به من القيام ليكون قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة، ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ، ولفظ «بحقوي الرحمن» استعارة أخرى، أقول والتثنية في الحقو للتأكيد؛ لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة، النووي الرحم معنى من المعاني لا يتأتَّى منه القيام ولا الكلام، فالمراد تعظيم شأنها، وفضيلة واصِلِها، وإثم قاطعها، وقال لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية، وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها صلته بالكلام، ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، واختلفوا في حدِّ الرحم؛ فقيل هو المحارم، وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث) [2] .
قوله (فقال مه، قالت هذا) كذا في أصلنا الشامي، وفي المصري (فقال له مه، والرحم موثقة) ، والمراد _والله أعلم_ يقال للآخذ والمستعيذ، وأمَّا (مه) ؛ فتقدَّم كلام الكرماني، وقال غيره هي كلمة زجر، قيل أصله ما هذا، ثم حُذف استخفافًا، وتقال مكررة ومفردة، وقد تنوَّن مع الكسر، وينوَّن الأول ويكسر الثاني بدون تنوين، وفي كلام ابن الأثير وابن قرقول (فقالت الرحم مه) ، قال ابن قرقول وهو زجر، ولكنَّه مصروف إلى المستعاذ منه، وهو القاطع لا المستعاذ به سبحانه وتعالى، وقيل هي في الحقيقة ضرب مثل واستعارة للرحم معنى، وهو الاتصال الذي بين أهل النسب في أم وأب، وإذا كان هكذا؛ لم يحتج إلى تأويل (مه) .
وأمَّا (هذا) فـ (هذا) إشارة إلى المقام؛ أي قيامي هذا مقام العائذ بك من قطع الرحم.
[1] «الكواكب الدراري» (18/ 92) .
[2] «الكواكب الدراري» (18/ 92، 93) .