فهرس الكتاب

الصفحة 4322 من 6723

4850 - قوله (بالمتكبرين) إن قلت هل فرق بينهم وبين المتجبرين؟

قلت لا فرق لغة، فالثاني تأكيد للأول، وقيل المتكبِّر المتعظِّم بما ليس عنده، والمتجبر الممنوع الذي لا ينال إليه، وقيل هو الذي لا يكترث بأمر.

إشارة إن قلت ما معنى الحصر وقد يدخل الجنة غير الضعفاء من الأنبياء، والمرسلين، والملوك العادلة، والعلماء؟

قلت ذلك بالنظر إلى الأغلب، وقيل معنى الضعيف الساقط، الخاضع لله، المذل نفسه له تعالى، المتواضع للحق [1] ، ضد المتكبر المتجبر، النووي هذا الحديث على ظاهره، والله تعالى يخلق في النار والجنة تمييزًا يدركان به ويقدران على الاحتجاج، قال وهذا من مشاهير الأحاديث للصفات، وللعلماء فيه مذهبين؛ التفويض والتأويل، وقيل المراد بالقدم المتقدم؛ أي يضع الله تعالى فيها من قدَّمه لها من أهل العذاب أو قدَّم بعض المخلوقين، فيعود الضمير في (قدمه) إلى المخلوق المعلوم، أو ثمَّة مخلوق اسمه القدم، وأما الرِّجْل؛ فيجوز أن يراد به الجماعة من الناس، كما يقال رجل من جراد؛ أي قطعة منه، قال وفيه دليل على أن الثواب ليس موقوفًا على العمل، كما يحصل للأطفال.

الخطابي أضيف القدم في رواية أبي هريرة إليه تعالى إلَّا أنَّ الراوي كان يقفه مرة ويرفعه أخرى، وفي رواية أنس يرفعه قطعًا، لكن لم يصرح بإضافته إلى الله تعالى، وحاصله أنه إمَّا صرَّح بالإضافة من غير رفع، وإمَّا رفع من غير تصريح بالإضافة، قال ومثل هذه الأسماء يراد بها إثبات معان لا حظَّ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة، كما يراد بوضع القدم والرجل عليها نوع من الزجر عليها والتسكين لها، كما يقول القائل لشيء يريد محوه وإبطاله جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي ونحوه [2] .

أقول ويحتمل أن يعود الضمير إلى المزيد، ويراد بالقدم الآخر؛ لأنه آخر الأعضاء؛ أي حتى يضع الله آخر أهل النار فيها.

[1] كذا في الأصل، وفي «الكواكب الدراري» (18/ 106) (للخلق) ، ولعله هو الصواب.

[2] «أعلام الحديث» (3/ 1907 - 1909) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت