فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 6723

5020 - قوله (كالأترجة) قال التوربشتيُّ الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة فيها مثل كبر جرمها، وحسن منظرها، وطيب طعمها، ولين ملمسها، ففاقع لونها يسر الناظرين، ثم أكلها يفيد بعد الالتذاذ طيب نكهة، ودباغ معدة، وقوة هضم، واشتراك الحواس الأربع البصر، والذوق، والشم، واللمس في الاحتظاء بها، ثم إنَّ أجزاءها تنقسم إلى طبائع فقشرها حار يابس، ولحمها حار [1] رطب، وحماضها بارد يابس، وبزرها حار مجفف [2] ، انتهى

وحاصله أنَّ المؤمن إمَّا مخلص، أو منافق، وعلى التقديرين إمَّا أن يقرأ أو لا.

والطعم هو بالنسبة إلى نفسه، والريح بالنسبة إلى السامع.

وقد تكلم ابن القيم في «الهدي» على الأترج، وقال في آخره ذكر أنَّ بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء، فأمر بحبسهم، وخيرهم أدمًا لا مزيد عليه، فاختاروا الأترج، فقيل لهم لِمَ اخترتموه على غيره؟ قالوا لأنَّه في العاجل ريحان، ومنظره مفرح، وقشره طيب الرائحة، ولحمه فاكهة، وحمضه أدم، وحبه ترياق، وفيه دهن، وحقيق بشيء هذه منافعه أن يشبه به خلاصة الوجود، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن، وكان بعض السلف يحب النظر إليه؛ لما في منظره من التفريح، انتهى

وفي «الطبراني» عن حبيب بن عبد الله بن أبي كبشة، عن أبيه، عن جدِّه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه النظر إلى الأترج، والحمام الأحمر.

وقد ذكر ابن الجوزي في «الموضوعات» هذا الحديث، من حديث علي، وأبي كبشة، وعائشة رضي الله تعالى عنهم.

فائدة علي بن الحسن بن الحسين كان يقال له قاضي الجن، أخبر أنَّهم أبطؤوا عنه جمعة، ثم أتوه، فسألهم عن ذلك، فقالوا كان في بيتك شيء من الأترج، وإنَّا لا ندخل بيتًا هو فيه.

قال بعض المتأخرين ولهذا ضرب صلى الله عليه وسلم المثل للمؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة؛ لأنَّ الشياطين تهرب من قلب المؤمن القارئ للقرآن، فناسب ضرب المثل به، بخلاف سائر الفواكه.

إشارة قوله (الذي يقرأ) ؛ أي المخلص الذي يقرأ، بقرينة قسيمه الفاجر.

و (الفاجر) ؛ أي المنافق، وسيجيء بذكر المنافق صريحًا، وحاصله أنَّ المؤمن إمَّا مخلص أو منافق، وعلى التقديرين إمَّا أن يقرأ أو لا.

و (الطعم) هو بالنسبة إلى نفسه، و (الريح) بالنسبة إلى السامع.

[1] زيد في هامش الأصل (في كلام ابن القيم بارد) .

[2] في هامش الأصل نسخة (يابس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت