فهرس الكتاب

الصفحة 4466 من 6723

5030 - قوله (عن ظهر قلبك) لفظ الظهر مقحم، أو بمعنى الاستظهار.

قوله (ملكتها بما معك) قال الشافعيُّ جاز كون الصداق تعليم القرآن خلافًا للحنفية، قالوا الباء ليست للمقابلة، بل للسببية؛ أي زوجتكها بسبب ما معك منه، ولعلها وهبت صداقها لذلك الرجل، أو جعلته دَينًا عليه.

الخطابيُّ هي للتعويض، ولو كان معناه ما أولوه ولم يرد بها معنى المهر؛ لم يكن لسؤاله إياه «هل معك من القرآن شيء؟» معنى؛ أي التزويج حينئذٍ لا يحتاج إلى هذا السبب، وقال في موضعٍ آخر الباء هي كقولك بعته بدينار؛ للعوض، ولو كان معناه أنَّه زوجها إياه من أجل حفظه القرآن تفضيلًا له؛ لجعلت المرأة موهوبة بلا مهر، وهذا خاص بالنَّبيِّ عليه السلام.

أقول ظهر من هذا التقرير مناسبة الحديث للترجمة، وقال وفيه أنَّ المهر لا حدَّ لأقلِّه، وأنَّ المال غير معتبر في الكفاءة، النوويُّ فيه جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، وجواز إنكاح المرأة من غير أن تُسأل هل هي في العدة، واستحباب ألَّا يعقد النكاح بلا صداق؛ لأنَّه أقطع للنزاع، وجواز أن يكون الصداق قليلًا، وقال مالك أقله ربع دينار، وأبو حنيفة عشرة دراهم، قال وهما محجوجان بهذا الحديث الصحيح.

قوله (عن ظهر قلبك) أي من حفظك لا من النظر، ولفظ الظهر مقحم، أو بمعنى الاستظهار.

إشارة فائدة قال أبو حنيفة ينعقد النكاح بلفظ التمليك، والبيع، والهبة، والصدقة، مع ذكر المهر، ولا ينعقد بلفظ الإحلال والإباحة، ومذهب الشافعي لا يصح إلَّا بلفظ التزويج أو الإنكاح.

والجواب عن هذا الحديث أنَّ أصحابنا رجحوا رواية مالك وسفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال للرجل «زوجتكها» ، على ما رواه عبد العزيز بن أبي حازم وزائدة عن أبي حازم عن سهل أنَّه قال «ملكتها» ؛ لأنَّ مالكًا وسفيان أعلم منهما وأوثق وأضبط، انتهى كلام ابن السبكي.

والحديث ههنا رواه يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم بلفظ «ملكتها» ، ورواه البخاري في (النكاح) عن أبي غسان محمد بن مطرف، وفيه «أملكناكها» ، ورواه أيضًا في (النكاح) عن حماد بن زيد عن أبي حازم بلفظ «فقد ملكتها» ، ورواه في (الوكالة) البخاري عن مالك عن أبي حازم، ولفظه «زوجناكها» ، وفي (النكاح) عن سفيان عن أبي حازم بلفظ «أنكحتكها» .

وقال ابن الملقن قال الطَّرْقيُّ «أملكناكها» رواية محمد بن مطرف، ولم يقل أحد «أملكتها» إلا ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن، وقال ابن عيينة «أنكحتها» ، والباقون قالوا «زوجتكها» ، وقال الدارقطنيُّ رواية من روى «ملكتها» وهمٌ، ومن روى «زوجتكها» الصواب، وقال النوويُّ يحتمل أن يكون جرى لفظ التزويج أولًا، فملكها، ثم قال له «اذهب فقد ملكتها» بالتزويج السابق، فليس بوهمٍ.

إشارة (صعَّد النظر وصوَّبه) مشدد نبَّه عليه ابن العربي.

و (مجلَسه) ؛ بفتح اللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت