5076 - [ (العنت) الإثم والفجور والوقوع في أمر ٍشاق] [1] .
قوله (فاختصِ على ذلك أو ذَرْ) ؛ بالذال المعجمة، [ (اختصِ) الأمر للتهديد، كقوله {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت40] ] [2] ، وفي بعضها (فاختصر) من الاختصار؛ أي حذف المطولات من الكلام، فقال القاضي البيضاوي معناه أنَّ الاقتصار على التقدير والتسليم له، وترك الاعتراض عنه سواء، فإنَّ ما قُدِّر لك من خير أو شر؛ فهو لا محالة لاقيك، وما لم يكتب؛ فلا طريق لك إلى حصوله لك، انتهى، فـ (أو) هنا للتسوية، وقال الطيبيُّ أي اقتصر على ما ذكرت لك، وارض بقضاء الله، أو ذَر ما ذكرته، وامض لشأنك، واختصر، فيكون تهديدًا.
[وكلمة (على) هي متعلِّقة بمقدَّر؛ أي اختص حال استقلالك على العلم بأنَّ الكلَّ بتقدير الله، وليس هذا إذنًا له في قطع العضو، بل هو توبيخ ولوم على استئذانه القطع من غير فائدة؛ أي جميع الأمور مقدَّرة في الأزل، فإن شئت فاختص، وإن شئت فاترك الاختصاء] [3] .
وقال بعضهم معناه قد سبق في قضاء الله جميع ما يصدر عنك ويلاقيك؛ فاقتصر على ذلك، فإنَّ الأمور مقدرة، أو دعه ولا تختصر فيه، انتهى، ولابن الجوزي ولغيره كلام هنا ذكره والدي رحمهم الله تعالى.
وقال بعضهم بل ذلك في موضع الحال؛ أي إذا علمت أنَّ ما أنت لاقيه مقدر في الأزل، وأنَّه لا يقع له شيء على خلاف ذلك؛ فلا فائدة في الاختصاء، فإنَّه لو قضي عليك الذنب _أي الزنا_؛ لا تقدر على دفعه بالاختصاء، وإذا كان كذلك؛ فلا فائدة فيه، فإن شئت؛ فاختص، وإن شئت؛ فاترك، وليس هذا إذنًا بالاختصاء، بل على وجه التوبيخ.
ورأيت في بعض شروح «المصابيح» ما لفظه رُوي أنَّ عبد الله بن طاهر دعا الحسين بن الفضل، فقال أشكل عليَّ قوله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن29] ، وقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم «جفَّ القلم بما أنت لاقٍ» ، فأجاب أنَّها شؤون يبديها، لا شؤون يبتديها، انتهى
[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (239/ب) ، و «الكواكب الدراري» (19/ 62) .
[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (239/ب) ، و «الكواكب الدراري» (19/ 62) .
[3] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (239/ب) ، و «الكواكب الدراري» (19/ 62) .