فهرس الكتاب
296 -قوله (سُئِلَ) الضَّمير لعروة.
قوله (كُلُّ ذَلِكَ) أي الخدمة والدُّنوُّ، وقال بعضهم يجوز نصبها على الظَّرف مفعولًا لـ (تخدمني) .
قال سيِّدي وفي هذا الإعراب نظرٌ، وفي أصلنا بالرَّفع.
قوله (وَكُلُّ ذلك) أي الحائض والجنب، وجاز الإشارة بلفظ (ذلك) إلى المثنَّى، قال تعالى {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة 68] .
قوله (عَلَى أَحَدٍ) حقُّ الظَّاهر أن يُقال عليَّ، لكنَّه عمَّم مبالغةً فيه، ودخل نفس المتكلِّم فيه بالقصد الأوَّل.
قوله (وَهِيَ حَائِض) قال حائض، ولم يُقال حائضة؛ لأنَّ علامةَ التَّأنيث للفرق بين المذكَّر والمؤنَّث، والحيض من الصِّفات المختصَّة بالنِّساء، فلا حاجةَ إلى الفارقة.
إن قلتَ قد جاءت الحاملة والمرضعة ونحوهما؛ قلتُ قالوا إذا أريد التباسها بتلك الصِّفة، بالفعل يُستعمَل بالتَّاء، وإذا أريد التباسها بها بالقوَّة يكون بلا تاء.
قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى {يَوْمَ [تَرَوْنَهَا] تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} [الحج 2] إن قلتَ لِمَ قيل مُرْضعة دون مُرْضع؛ قلتُ المرضعة هي الَّتي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصَّبي، والمُرْضع هي الَّتي مِن شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، انتهى كلام الكرمانيِّ، وقال بعض الكوفيِّين المُرْضعة يقال للأمِّ والمُرْضع المستأجَرة غير الأمِّ، وهذا مردود بقول الشَّاعر
~كمرضعة أولاد أخرى ... البيت
فأطلق المرضعة بالتَّاء على غير الأمِّ، وقول العرب مُرْضعة ترد أيضًا قول الكوفيِّين أنَّ الصِّفات المختصَّة بالمؤنِّث لا يلحقها تاء التَّأنيث نحو حائض وطالق.
إن قلتَ قول عائشة رضي الله عنهَا لم يدل إلَّا على جواز خدْمةِ الحائض، فمِنْ أين يُستفاد جواز دنوِّ الجنب؛ قلتُ بالقياس عليهَا بجامع اشتراكهما في الحَدَث الأكبر، وَهوَ من باب القياس الجليِّ؛ لأنَّ الحكم بالفرع أولى؛ لأنَّ الاستقذار من الحائض أكثر.
خاتمة
لفظ الجنب فيه لغتان، إحداهما أن تتصرَّف فيه، فيقال حسان وحسون،
ج 1 ص 208
واللُّغة الفصيحة عدم التَّصرُّف، فيقال رجل جنب وامرأة جنب ورجال جنب.
قال تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة 6] قال في الكشَّاف الجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنَّث والمذكَّر؛ لأنَّه اسمٌ جرى مجرى المَصْدر الَّذي هو الاجتناب، و (هَيِّنٌ) سهَّل بالتشديد والتخفيف كـ (ميِّت) و (ميْت) ، وقال ابن بطال فيه حجَّةٌ على الشَّافعيِّ في أنَّ المباشرة الحقيقيَّة مثل ما في هذا الباب لا تَنْقض الوضوء فيه، أقول ليس فيه حجَّة على الشَّافعيِّ، إذ هو لا يقول بأنَّ مسَّ الشَّعر ناقض للوضوء.