5143 - 5144 - قوله (أكذب الحديث) إن قلت الكذب هو عدم مطابقة الواقع، وذلك لا يقبل الزيادة والنقصان، فما وجه الأفعل؟
قلت يعني أنَّ الظن أكثر كذبًا من الكلام، أو أنَّ إثم هذا الكذب أزيد من إثم هذا الحديث، أو من سائر الأكاذيب.
إن قلت فلِمَ يكون إثمه أكثر؟
قلت لأنَّه أمر قلبي ولا اعتبار به كالإيمان ونحوه.
إن قلت الظن ليس كذبًا، وشرط الأفعل أن يكون مضافًا إلى جنسه.
قلت لا يلزم أن يكون الكذب صفة للقول، بل هو صادقٌ أيضًا على كلِّ اعتقاد وظن ونحوهما، إذا كان مخالفًا للواقع أو الظن كلام نفساني، والأفعل قد يضاف إلى غير جنسه، أو يعني أنَّ الظن أكثره كذب، وأنَّ المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات.
الخطابيُّ هو تحقيق دون ما يهجس في النفس، فإنَّ ذلك لا يملك، والمحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه، ويستمر في قلبه دون ما يعرض ولا يستقر، والمقصود أنَّ الظن يهجم صاحبه على الكذب إذا قال على ظنه وما لم يتيقنه، فيقع الخبر عنه حينئذٍ كذبًا؛ أي إنَّ الظن منشأ أكثر الكذب [1] .
إشارة إن قلت (إياكم والظن) تحذير منه، والحال أنَّه يجب على المجتهد متابعة ظنه إجماعًا، وكذا على مقلده.
قلت ذلك في أحكام الشريعة.
إن قلت إحسان الظن بالله تعالى وبالمسلمين واجب.
قلت هذا تحذير عن ظن السوء بهم.
إن قلت الحزم سوء الظن، وهو ممدوح.
قلت ذلك بالنسبة إلى أحوال نفسه، وما يتعلق بخاصته، وحاصله أنَّ المدح للاحتياط فيما هو متلبس به.
القاضي البيضاويُّ التحذير من الظن إنَّما هو فيما يجب فيه القطع، والتحدث به مع الاستغناء عنه.
[ (التحسس) بالحاء الاستماع لحديث القوم، وبالجيم البحث عن العورات، وقيل بالحاء هو أن تطلبه لنفسك، وبالجيم أن تطلبه لغيرك، وقيل هما بمعنى وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال.
(أو ينكح) إن قلت كيف يصحُّ أن يكون هو غاية لقوله (لا يخطب) .
قلت بعد النكاح لا يمكن الخطبة، وكأنَّه قال لا يخطب على الخطبة أصلًا؛ كقوله تعالى {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف40] ، وأمَّا فقهه فهو أنَّ المنهي عنه إنَّما يتحقَّق إذا كان قد ركن كلَّ واحد منهما إلى صاحبه وأراد العقد، وأمَّا قبل ذلك فلا يدخل في النَّهي.]
[1] «أعلام الحديث» (3/ 1974) .
[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (142/أ) ، و «الكواكب الدراري» (19/ 106 - 108) .