فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 6723

5219 -[ (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) (المتشبع) على معنيين أحدهما المتكلف إسرافًا في الأكل وزيادة على الشِبع حتى يتكئ ويتضلع، والثاني المتشبه بالشبعان وليس به، وبهذا المعنى الثاني استعير للمتحلي بفضيلة لم يرزق وليس من أهلها، وشبه بلابس ثوبي زور؛ أي ذي زور، وهو الذي يزوِّر على الناس؛ بأن يتزيَّا بزي أهل الزهد ويلبس لباس أهل التقشف رياءً، وأضاف الثوبين إلى الزور؛ لأنهما لمَّا كانا ملبوسين لأجله؛ فقد اختصَّا به اختصاصًا يسوِّغ إضافتهما إليه، وأراد أن المتحلِّي كمن لبس ثوبين من الزور؛ قد ارتدى بأحدهما واتَّزر بالآخر، كقوله

~ إذا هو بالمجد ارتدى وتأزَّرا] [1] .

[ (المتشبع) النَّوويُّ قالوا معناه المتكثر بما ليس عنده مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور.

أبو عبيد هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد، ومقصوده أن يظهر للنَّاس أنَّه متصف به ولم يكن كذلك، فهذه ثياب زور ورياء، وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره، وادَّعى أنَّهما له، وقيل هو من يلبس قميصًا واحدًا ويصل بكميه كمين آخرين فيظهر أن عليه قميصين.

الخطَّابيُّ هذا يتأوَّل على وجهين؛ أحدهما أن الثَّوب مثل، أي المتشبع بما لم يعط صاحب زور وكذب؛ كما يقال للرَّجل إذا وصف بالبراءة عن العيوب أنَّه طاهر الثوب، والمراد طهارة نفسه، والثَّاني أن يراد به نفس الثوب، قالوا كان في الحي رجل له هيئة حسنة، وإذا احتاجوا إلى شهادة الزور شهد لهم، فيقبل لنبله من حسن ثوبيه [2] .

أقول الكلام الكافي والتقرير الشَّافي أن يقال معناه المظهر للشِّبع وهو جائع، كالمزوِّر الكاذب المتلبِّس بالباطل، وشبِّه الشبع بلبس الثوب بجامع أنَّهما يغشيان الشخص تشبيهًا تحقيقيًّا أو تخييليًّا، كما قدَّر السَّكاكيُّ في قوله تعالى {فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل 112] .

إن قلت ما فائدة التثنية؟

قلت المبالغة إشعارًا بالإزار والرداء، يعني هو زور من رأسه إلى قدمه، أو الإعلام بأنَّ في التشبُّع حالتين مكروهتين، فقدان ما يشبع به وإظهار الباطل] [3] .

[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (52/ب) .

[2] زيد هنا في الأصل مما في الخاتمة (الزَّمخشريُّ في «الفائق» المتشبع المتشبه بالشَّبعان وليس به، فاستعير للمتحلي بفضيلة لم يرزق، وشبِّه بلابس ثوبي زور؛ أي ذي زور، وهو الذى يزوِّر على الناس بأن يتزي بِزي أهل الصلاح رياءً، وأضاف الثَّوْبين إليه؛ لأنَّهما كانا ملبوسين لأجله، وهو المسوِّغ للإضافة، وأراد أنَّ المتحلي كمن لَبَسَ ثَوْبَيْن من الزور وقد ارْتَدَى بأحدهما واتزر بالآخر كقوله إذا هو بالمجد ارتدى وتأزَّرا) ، وفيه تكرار.

[3] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (246/ب) ، و «الكواكب الدراري» (19/ 159 و 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت