5271 - 5272 - (المصلى) أي مصلى العيد، والأكثر على أنه مصلى الجنائز، وهو بقيع الغرقد.
فيه أن المصلى ليس له حكم المسجد وإلا يحرم الرجم فيه، وتلطيخه بالدم.
قوله (أذلقته) بالذال المعجمة.
قوله (جمز) هذا دليل الشافعية أنه لا يسقط عنه الرجم بالهرب لكنه يخلى، ولا يتبع؛ لأنه جاء في رواية في أبي داود في قصة ماعز «هلا تركتموه» ولفظه (فلما رجم فوجد من الحجارة، فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد عجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير، فرماه به فقتله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال «هلا تركتموه لعله أن يتوب، فيتوب الله عز وجل عليه» ) ، انتهى، الوظيف خف الجمل.
فلو اتبع فرجم فلا ضمان؛ لأنه عليه السلام لم يوجب عليهم في اتباع ماعز شيئًا، وستأتي المسألة بأطول من هذا.
إشارة إن رجع صريحًا فذاك، وإلا أقيم عليه الحد، قاله الشيخان.
وفي «شرح مسلم» ما يفهم أنه لا بد من تحديد الإقرار بالزنا، وإلا فلا يرجم، قال الغزي ولم نره لغيره.
فائدة التي وقع بها ماعز اسمها فاطمة، جارية هزَّال، قاله الزكي، وفي «أبي داود» أنَّه عليه السلام قال لهزَّال لو سترت شريك كان خيرًا لك.
فائدة قال الخطابي اختلف في هذه الأقارير المكررة منه، هل كانت شرطًا في صحة الإقرار بالزنا حتى لا يجب الحكم إلا بها، أم كانت زيادة في التبيين والاستثبات لشبهة عرضت له في أمره، فقال قوم هي شرط في صحة الإقرار لا يجب الحكم عليه إلا بتكريره أربع مرات، وذهب إليه الحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق لقوله؛ أي في هذا الحديث (إنك قد فعلتها) أربع مرات في مجلس واحد بمنزلة إقراره مرة واحدة.
وقال ابن أبي ليلى، وأحمد
ج 2 ص 287
إذا أقر أربع مرات في مجلس واحد؛ رجم.
وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور إذا أقر مرة واحدة؛ رجم كما إذا أقر مرة بالقتل قتل، وبالسرقة قطع، روي ذلك عن الحسن، وحماد بن أبي سليمان، وذهب هؤلاء إلى أن النبي عليه السلام إنما رده مرة بعد أخرى للشبهة التي داخلته في أمره، ولذلك سأل (هل به جنة أو خبل) وقال لهم استنكهوه؛ أي لعله قد شرب ما أذهب عقله، وجعل يستفسره الزنا، فقال لعلك قبَّلت أو لمست، إلى أن أقر بصريح الزنا، فزالت عنه ذلك الشبهة، فأمر برجمه.
وإنما لزم الحكم عنده بإقراره في الرابعة؛ لأن الكشف إنما وقع به، ولم يتعلق بما قبله، واستدلوا في ذلك بقول الجهنية له لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعزًا، فعلم أن الترديد لم يكن شرطًا في الحكم، وإنما كان من أجل الشبهة.
قالوا وأما قوله (إنك قد فعلتها أربع مرات) فقد يحتمل أن يكون معناه إنك قلتها أربع مرات فتثبت عند إقرارك في الرابعة أنك صحيح العقل، ليس بك آفة تمنع من قبول قولك، فيكون معنى التكرار راجعًا إلى هذا.
وفي قوله (هلا تركتموه) دليل على أن الرجل إذا أقر بالزنا، ثم رجع عنه رفع الحد سواء وقع به بعض الحد أو لم يقع، وإلى هذا ذهب عطاء، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وسفيان، وأصحاب الرأي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال مالك، وابن أبي ليلى، وأبو ثور لا يقبل رجوعه، ولا يرفع عنه الحد، وبه قال أهل الظاهر.
وروي ذلك عن الحسن، وسعيد بن جبير، وجابر بن عبد الله، وتأولوا قوله (هلا تركتموه) ؛ أي لننظر في أمره، ونستثبت المعنى الذي هرب من أجله.
قالوا ولو كان القتل عنه ساقطًا لصار مقتولًا خطأً، وكانت الدية على عواقلهم، فلما لم يكن يلزمهم دمه دل على أن قتله كان واجبًا، وفي قوله (هلا تركتموه) على معنى المذهب الأول دليل على أنه لا شيء على من رمى كافرًا، فأسلم قبل أن يقع السهم به، وكذلك قال هؤلاء في شارب الخمر إذا قال كذبت، فإنه يكف عنه، وكذلك السارق إذا قال، انتهى
خاتمة (الأخر) تقدم الكلام عليه، قال الكرماني بفتح الهمزة المقصورة، وكسر الخاء المعجمة؛ أي المتأخر عن السعادة، المدبر المنحوس، وقيل الأرذل، وقيل اللئيم.
و (قبله) بكسر القاف وفتح الموحدة جهته.
و (أذلقته) قال بعضهم معناه بلغت منه الجهد، وقال قبله عن الخطابي يعني أصابته الحجارة بذلقها، وذلق كل شيء حدُّه، انتهى، وقال أيضًا أذلقته أقلقته [1] .
[1] «الكواكب الدراري» (19/ 196، 197) .