فهرس الكتاب
5307 - و (شهد) أي لاعن، وهو يدل على أن اللعان شهادة لا يمين، فالتوفيق بين الحديث السابق وهذا؛ أنه يمين فيه شوب الشهادة أو بالعكس.
فائدة قوله (إن أحدكما كاذب) هو مما غلب فيه المذكر على المؤنث.
قال القاضي وفيه رد على من قال من النحاة أن (أحدًا) لا يستعمل إلا في النفي، وعلى من قال منهم لا يستعمل إلا في الوصف، وأنه لا يوضع موضع واجب، ولا يرفع برفع واحد، وأجاز هذا المبرد.
وقد جاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي، وبمعنى واحد، وقد قال تعالى {فشهادة أحدهم} [النور 6] وأقره النووي على ذلك، وردَّه الفاكهي وقال من أغرب وأعجب ما تسمع عن القاضي مع براعته وحذقه، فإن الذي قاله النحاة في (أحد) التي للعموم نحو ما في الدار من أحد، وما جاءني من أحد، ونحوهما، أما (أحد) بمعنى واحد؛ فلا خلاف في استعمالها في الإيجاب، قال تعالى {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإِخلاص 1] و {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور 6] وهذا الحديث، وقد جمع الشاعر بين (أحد) التي للعموم والأخرى، فقال
~لقد ظهرت فلا تخفى على أحد إلا على أحد لا يعرف القمرا
فاستعمل الأولى لعمومها في النفي، والثانية التي هي بمعنى واحد في الإيجاب [1] .
[1] هذه الفائدة جاءت في الأصل مستدركة بعد باب اللعان، ولعلَّ موضعها هنا.