فهرس الكتاب
5393 - قوله (فأدخلت رجلًا، فأكل كثيرًا) الرجل هو أبو نهيك.
لطيفة قال الدارقطني قال سليمان التيمي لقيت هلال بن أسعر، فقلت كم أكثر ما أكلت؟ قال نحرت ناقتي، فأكلتها، إلا ما حملت منها على ظهري. قلت كم تكفيك هذه الأكلة؟ قال خمسة أيام، وقال صدقة بن عبيد الله أولم علي أبي، فصنع عشر جفان من ثريد، فكان أول من دخل عليه هلال بن أسعر، فأقعده أبي على جفنة، فأكلها، ثم على أخرى فأكلها حتى استوفاها جميعًا، ثم استسقى فدعا له أبي بقربة من نبيذ فوضع طرفها في شدقه ففرغت في جوفه، ثم قام، فخرج واستأنفنا عمل الطعام، وميسرة التراس قال أكلت أربعة آلاف تينة، ومئة رغيف، وقوصرتين بصل، وكيلجة سمك مسلوخًا، وشربت نصف جرة سمن، روينا هذه الحكاية بالسند، وفي السند غلام خليل أحمد بن محمد بن غالب باهلي معروف بالوضع.
قوله (لا تدخل هذا) إنما قال ابن عمر ذلك؛ لأنه أشبه الكافر فكره مخالطته.
[و (المعى) بكسر الميم، مقصور، جمعه أمعاء، بالمد، وإنَّما عدي الأكل بـ (في) على معنى أوقع الأكل فيها وجعلها مكانًا للمأكول، قال تعالى {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء10] أي ملء بطونهم.
إن قلت كثير من المؤمنين يأكل كثيرًا والكافر بالعكس.
قلت مراده أنَّ من شأن المؤمن التقليل وشأن الكافر التَّكثير فجاز أن يوجد منهما خلاف ذلك أو هو باعتبار الأعمِّ الأغلب.
إن قلت ما وجه التخصيص بالسبعة؟
قلت للمبالغة، وقال الأطباء لكلِّ إنسان سبعة أمعاء؛ المعدة
ج 2 ص 303
ثمَّ ثلاثة متَّصلة بها دقاق، ثم ثلاثة غلاظ، قالوا اسماؤها الاثنا عشري، والصائم والقولون واللفانفي _بالفاءين وقيل بالقافين، وبالنون_ والمستقيم والأعور، فالمؤمن يكفيه ملء أحدها والكافر لا يكفيه إلَّا ملء كلِّها.
النَّوويُّ يحتمل أن يراد بالسبعة صفات هي الحرص، والشره، وطول الأمل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد والسمن، وبالواحد في المؤمن سد خلَّته.
ا لقاضي البيضاوي أراد به أن المؤمن يقلُّ حرصه على الطعام ويبارك له في مأكله فيشبع من القليل، والكافر كثير الحرص لا مطمح لبصره إلَّا إلى المطاعم والمشارب كالأنعام، فمثل ما بينهما من التفاوت في الشَّره ما بين من يأكل في معًى واحد ومن يأكل في سبعة أمعاء، وقيل إنَّه في حق رجل واحد بعينه، فقيل له على جهة التمثيل لا أنَّ كلَّ كثير الأكل ناقص الإيمان، وقيل المقصود التقليل من الدنيا والحثُّ على الزهد فيها لا الأكل بخصوصه مع أن قلَّة الأكل من محاسن أخلاق الرجل] [1] .
[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (252/ب) و (253/أ) ، و «الكواكب الدراري» (20/ 32) .