فهرس الكتاب
5481 - قوله (إلا كلب ضارٍ) (إلَّا) بمعنى غير، و (ضار) صفة لـ (كلب) ؛ لتعذُّر الاستثناء، ويجوز أن تنزل النَّكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء.
إن قلت القياس كلبًا ضاريًا.
قلت هو من باب إضافة الموصوف إلى صفته؛ للبيان نحو شجر الأراك، وقيل لفظ (ضار) صفة للرَّجل الصَّائد أي إلَّا كلب الرَّجل المعتادة للصَّيد.
إن قلت حقُّه حذف الياء منه.
قلت إثبات الياء في المنقوص لغة.
قوله (قيراطان) بالرَّفع، وتقدَّم آنفَا بالنَّصب، ووجهه (نقص) جاء لازمًا ومتعديًا باعتبار اشتقاقه من النُّقصان أو النَّقص.
اختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب، قيل لامتناع الملائكة من دخول بيته، وقيل لما يلحق المارِّين من الأذى، وقيل لما يبتلى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه.
إن قلت هذا التَّعليل عامٌّ في جميع الكلاب.
قلت لعلَّ المستثنى لا يوجب نقصان الأجر للحاجة إليه، أو لعلَّه لأكله النجاسة وقبح رائحته ونحوه.
إن قلت تقدَّم (من أمسك كلبًا) إلى قوله (قيراط) ، فما التوفيق حيث ذكر ثمَّة (قيراط) وهنا (قيراطان) .
قلت يحتمل أن يكون ذلك في نوعين من الكلاب أحدهما أشدُّ أذًى من الآخر، أو يختلف باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدائن والقرى، والقيراط في البوادي، أو كان في الزمانين فذكر القيراط أولًا، ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين.
إن قلت كيف يجمع بين الحَصْرين والمحصور هنا كلب الماشية والصيد، وثمَّة كلب الماشية والحرث، ومفهوم أحدهما دخول كلب الصيد في المستثنى منه، ومفهوم الآخر خروجه عنه، وهما متنافيان، وكذا حكم كلب الحرث، فإنَّه مستثنى وغير مستثنى.
قلت مدارات الحصر غالبًا على المقامات واعتقاد السامعين، لا على ما وقع، فالمقام الأوَّل اقتضى استثناء كلب الصَّيد، والثاني استثناء كلب الحرث، فصارا مستثنيين، ولا منافاة في ذلك.