فهرس الكتاب
5588 - (وهي من خمسة) لا تقتضي الحصر، ولا تنفى الحرمة عن نبيذ الذُّرة والأرز وغيرها.
الخطابيُّ إنَّما عدَّ عمر رضي الله تعالى عنه هذه الأنواع الخمسة لاشتهار أسمائها في زمانه، ولم تكن كلُّها توجد بالمدينة الوجود العام؛ فإنَّ الحنطة كانت بها عزيزة، والعسل مثلها أو أعزُّ، فعدَّ عمر ما عُرف منها وجعل ما في
ج 2 ص 319
معناها مما يتخذ من الأرز أو غيره خمرًا بمثابتها إن كان مما يخامر العَقل ويُسكر كإسكارها، وفيما قال إنَّ الخَمر ما خامر العقل، دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق، وزعم قوم أنَّ العرب لا تعرف النَّبيذ المتخذ من التَّمر خمرًا، فأجبت أنَّ الصَّحابة الذين سمُّوا الفضيخ خمرًا فصحاء، فلو لم يصحَّ هذا الاسم لها؛ لم يطلقوه عليها، قال وأشار عليه السَّلام إلى الشَّراب الذي هو جنس المشروب الموصوف بالإسكار فدخل فيه كثيره وقليله، بأي اسم سمِّي وبأي صفة حُدَّ، وفيه بطلان قول من زعم أنَّ الإشارة بالمسكر إنَّما وقعت إلى الشُّربة الأخيرة، أو إلى الجزء الذي يظهر المسكر على شاربه عند شُربه؛ فإنَّ الإسكار لا يختص بجزء من الشَّراب دون جزء، وإنَّما وجد السكر في آخره على سبيل التَّعاون كالشبع بالمأكول، ثمَّ الشَّراب الذي يُسكر كثيره إذا كان في الإناء لا يخلو من أن يكون حلالًا أو حرامًا؛ فإن كان حلالًا؛ لم يجز أن يحرم منه شيء، وإن كان حرامًا؛ لم يجز أن يشرب منه قليل، فإن كان قيل هو حلال في نفسه ولكن الله نهى أن يشرب منه ما يزيل العقل؛ أجيب ينبغي أن تكون تلك الشَّربة معلومة يعرفها كلُّ شارب، إذ لا يجوز [أن يحرم] [1] الله شيئًا ولا يجعل لهم في السَّبيل إلى معرفته، ومعلوم أنَّ الطباع مختلفة فقد يَسْكر واحد بالمقدار الذي لا يسْكر صاحبه به، فلم يُضبط، والتعبد لا يقع إلا بالأمر المعلوم المضبوط، وإلا لم تقم الحجَّة به.
(وثلاث) أي قضايا، أو أحكام، أو مسائل.
(يعهد) أي يبين لنا.
ومسألة (الجد) أي في أنَّه لا يحجب الأخ، أو ينحجب به، أو يقاسمه.
و (الكلالة) أي من لا والد ولا ولد له، وقيل بنو العمِّ الأباعد، وقيل الوارث الذي ليس بولد ولا بوالد.
وأما [2] (الرِّبا) فاختلفوا فيه كثيرًا حتى قال بعضهم لا ربا إلَّا في النسيئة.
و (شيء) مبتدأ وخبره محذوف.
و (لم يكن) معروفًا أو موجودًا في المدينة.
[1] ما بين معقوفين مستفاد من «الكواكب الدَّراري» (20/ 145) .
[2] في الأصل (وآيات) ، والمثبت مستفاد من «الكواكب الدَّراري» (20/ 145) .