فهرس الكتاب
5590 - (والله ما كذبني) إن قلت عدالة الرَّاوي معلومة، لا سيَّما وهو صحابي فما الفائدة في ذكره؟
قلت التَّوكيد والمبالغة في كمال صدقه.
(الحر) بكسر المهملة، وتخفيف الرَّاء الفرج، وأصله (الحرح) فحذف إحدى الحائين منه، ومن قال بالمعجمة والزَّاي فقد صحفه.
(سارحة) في بعضها (بسارحة) بزيادة الباء الجارَّة في الفاعل، نحو {كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا} [النساء79] ، أو هو مفعول به بالواسطة والفاعل مضمر، وهو الرَّاعي، بقرينة المقام؛ إذ السَّارحة لا بد لها منه.
إن قلت ما فاعل (يأتيهم) ؟
قلت الآتي، أو الرَّاعي، أو المحتاج، والسِّياق يشعر بذلك، وفي بعضها (تأتيهم) بلفظ المؤنَّث، وهذا كلام على سبيل التَّجوُّز، وفي بعض المخرجات (يأتيهم رجل لحاجة) تصريحًا بلفظ (رجل) .
(يبيتهم الله) أي يهلكهم باللَّيل.
(ويضع العلم) أي الجبل، بأن يدكدكه عليهم ويوقعه على رؤوسهم، وفي بعضها بزيادة لفظ (عليهم) .
(وآخرين) يعني من لم يهلكهم بالبيات، وفيه أنَّ المسخ قد يكون في هذه الأمة، خلاف من زعم أنَّه لا يكون وإنَّما مَسْخها بقلوبها.
إن قلت الحديث ليس فيه إلا ذكر الجزء الأوَّل من التَّرجمة لا ذكر تسمية الخمر بغير اسمها.
قلت لعله اكتفى بما جاء مُبيَّنًا في الرِّوايات الأخر ولم يذكره إذ ليس ذلك بشرطه، أو لعلَّ نظره إلى أنَّ لفظ (من أمتي) فيه دليل على أنَّهم استحلوها بتأويل؛ إذ [لو] لم يكن بالتَّأويل؛ لكان كفرًا أو خروجًا عن أمَّته؛ إذ تحريم الخمر معلوم من الدِّين بالضَّرورة، قيل ويحتمل أن يقال إنَّ الاستحلال لم يقع بعد وسيقع، وأن يقال إنَّه مثل استحلال نكاح المتعة، واستحلال بعض خِلْس [1] الأنبذة المُسكرة، والله تعالى أعلم.
ج 2 ص 320
[1] الكلمة غير واضحة في الأصل وليست في «الكواكب الدَّراري» (20/ 148) .