فهرس الكتاب
5601 - قوله (وعن الزَّبيب) يعني عن الجمع بين الزَّبيب والتَّمر في الانتباذ، والجمع بين البُسر والرُّطب، وليس المراد به النَّهي عن كلٍّ من الأربعة عن الانفراد، ولا النَّهي عن الجمع بين الأربعة أو الثَّلاثة، ولا النَّهي عن الجمع بين الأوَّلين بخصوصهما، أو الآخرين بخصوصهما، بل المقصود [الجمع] بين اثنين كلُّ ما شأنه أن ينتبذ به، وبهذا تحصل المطابقة بين التَّرجمة والحديث، ولهذا ورد الاختلاف فيه في الأحاديث.
قالوا والحكمة فيه أن [الإسكار] يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغيَّر طعمه فيظنُّ الشَّارب أنَّه ليس مسكرًا، أقول ويحتمل أن يكون ذلك لما فيه من الإسراف؛ إذ المقصود حاصل بواحد منهما، ولهذا عطف البخاري في التَّرجمة (وألَّا يجعل إدامين في إدام) .
هذا ومذهب الجمهور أنَّ النَّهي لكراهة التَّنزيه ما لم يصِر مُسكرًا، وقال بعض المالكيَّة هو حرام، وقال أبو حنيفة لا كراهة فيه، قال كل ما لو طبخ مُنفردًا وحلَّ؛ فكذلك إذا طبخ مع غيره بلا كراهة، فقال ابن بطَّال هذا رأي مخالف للسُّنَّة، ومن خالفها فهو محجوج بها، قال وهذا منصوص بنكاح المرأة وأختها، قال وقول البخاري من رأى ألَّا يخلط البُسر والتَّمر إذا كان مُسكرًا خطأ إذ ما قصد أنَّهما مما يُسكران في الحال، وإنَّما أراد أنَّهما مما يؤول أمرهما إلى السُّكر [1] ، أقول ليس خطأ، غايته أنَّه أطلق مجازًا مشهورًا.
[1] «شرح ابن بطال» (6/ 62) .