فهرس الكتاب

الصفحة 4971 من 6723

5623 - و (الجنح) بكسر الجيم وضمِّها الظَّلام، وجنح اللَّيل طائفة منه.

(أمسيتم) أي دخلتم في المساء.

ج 2 ص 324

و (كفوا صبيانكم) امنعوهم من الخروج هذا الوقت، أي يخاف على الصبيان حينئذ لكثرة الشَّياطين وإيذائهم.

و (خلوهم) بإعجام الخاء.

(تعرضوا) بضمِّ الرَّاء وكسرها؛ أي إن لم تتيسر التَّغطية بتمامها؛ فلا أقلَّ من وضع عود على عرض الإناء.

وجواب (لو) محذوف، نحو لكان كافيًا.

إن قلت فما تقول في القناديل المعلقة في المساجد ونحوها؟

قلت العلَّة في الأمر بالغطاء خوف ضرر النَّار فإن خيف منها أيضًا فحكمه كذلك.

ابن بطَّال خشي صلَّى الله عليه وسلَّم على الصبيان عند انتشار الجنِّ يلمَّ بهم فتصرعهم، فإنَّ الشَّيطان قد أعطاه الله قوة عليه، وأعلمنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ التَّعرُّض للفتن مما لا ينبغي، وأنَّ الاحتراس منها أحزم، على أنَّ ذلك احتراس لا يردُّ قدرًا ولكن ليبلِّغ النَّاس عذرها، ولئلَّا يتسبب له الشَّيطان إلى لوم نفسه بالتَّقصير [1] .

وفيما قال (لا يفتح غلقًا) إعلام بأنَّ الله لم يعطه قوَّة على هذا، وإن كان قد أعطاه أكثر منه وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان، وقيل إنَّما أمر بالتَّغطية؛ لأنَّ في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك، والأعاجم يتوقعون ذلك في كانون الأوَّل، وتقدم.

وأمَّا إطفاء المصابيح فمن أجل الفأرة؛ فإنها تضرم على النَّاس بيوتهم.

وفيه أنَّ أمره قد يكون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدِّين.

وفيه الحثُّ على ذكر اسم الله تعالى، وتحصل التَّسمية بقول اسم الله.

أقول فيه جمل من أنواع الأدب الجامعة لمصالح الدُّنيا والآخرة، وخصِّص باللَّيل؛ لأنَّ غسق اللَّيل وقت ظهور الأشرار، وقد ضبط أحوالهم بما يتعلق بالإنسان من جلب المنافع من جهة الاتباع؛ وهو كفُّ الصِّبيان ونحوه، والمساكن؛ وهو غلق الأبواب، والمشارب؛ وهو إيكاء القرب، والمطاعم؛ وهو تخمير الأواني، ومن دفع المضارِّ؛ وهو إطفاء المصابيح أو ضبط دوافع الآفات مما تعلَّق بشياطين الجنِّ؛ فبكفِّ الصِّبيان، وما تعلق بشياطين الإنس؛ فبالإغلاق، وما بالآفة السماوية؛ فبإيكاء القرب وتخمير الآنية، وما بالآفة الأرضية؛ فبالإطفاء، وهذا كله على سبيل التَّمثيل والباقي يقاس عليه.

[1] «شرح ابن بطال» (6/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت