فهرس الكتاب

الصفحة 5025 من 6723

5680 - (مِحجَم) بكسر الميم، الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص، ويراد به ههنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة، يقال شرط الحاجم إذا ضرب على موضع الحجامة؛ لإخراج الدم.

إشارة فيه إثبات الطِّب والتَّداوي، وهذه القسمة تنتظم منها جملة أنواع التداوي؛ لأن الأمراض الامتلائية دموية، وصفراوية، وبلغمية، وسوداوية، فإن كانت دموية؛ فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الثلاثة الباقية؛ فشفاؤها بالمسهل اللائق بكل خلط منها، فكأنه نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على إخراج الدم، وأمَّا الكي؛ فإنما هو في الداء العضال والخِلط الذي لا يُقدَر على حسم مادته إلا به، وآخر الدواء الكي، وقد وصفه عليه السلام ثمَّ نهى عنه كراهة؛ لما فيه من الألم الشَّديد والخطر العظيم.

ج 2 ص 334

وقد اعترض بعض النَّاس فقال إذا كان الشِّفاء في الكيِّ؛ فلا معنى للنِّهي عنه.

قلت النَّهي من أجل أنَّهم كانوا يرون أنَّه يحسم الدَّاء ويبرئه، فنهى أمَّته عنه على ذلك الوجه، وأباح استعماله على طلب الشِّفاء من الله تعالى، والترجي بما يحدث الله من صنعه، أو النَّهي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض، وقبل الاضطرار إليه، أو إذا كان ألمه زائدًا على ألم المرض، مع أنَّه نهي تنزيه لا ينافي الجواز.

وقال الصُّوفيَّة كلُّ شيءٍ بقضاء الله وقدره فلا حاجة إلى التَّداوي، والجواب أنَّ التَّداوي أيضًا بقدر الله وهو كالأمر بالدُّعاء، والنَّهي عن الإلقاء في التَّهلكة مع أنَّ الأجل لا يتغيَّر، والمقدورات لا تتقدَّم ولا تتأخَّر.

ابن بطَّال فيه ردٌّ على الصُّوفيَّة الذين قالوا الولاية لا تتمُّ إلَّا إذا رضي بما نزل عليه من البليَّات [1] .

[1] «شرح ابن بطال» (9/ 394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت