5684 - قوله (صدق الله) أي حيث قال {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل 69] ، والعرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد، يقال كذب سمعي؛ أي زل ولم يدرك ما سمعه، فكذب بطنه حيث ما صلح لقبول الشفاء وزل عن ذلك.
و (برأ) الحجازيون يقولون برَأت من المرض، وغيرهم برِئت؛ بالكسر.
النووي اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل؛ فكيف يسقى لصاحب الإسهال؟ وهذا جهل من المعترض، وهو كما قال تعالى {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} [يونس 39] ، فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة، ومنها الإسهال الحادث من الهيضة، وقد أجمع الأطباء أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها وإن احتاجت إلى معين على الإسهال؛ أعينت، فيحتمل أن يكون إسهاله من الهيضة؛ فأمره بشرب العسل معاودة إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، والمعترض جاهل، ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء، لو كذَّبوه؛ كذَّبناهم وكفَّرناهم، وقد يكون ذلك من باب التبرك، ومن دعائه وحسن أثره، ولا يكون ذلك حكمًا عامًا لكل الناس، وقد يكون خارقًا للعادة ومن جملة المعجزات.
الخطَّابي اعلم أن الطب على نوعين الطب القياسي وهو طب اليونان الذي يستعمل في أكثر البلاد، وطب الهند والعرب هو الطب التجاربي؛ وأكثر ما يصفه صلى الله عليه وسلم إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي من طريقة الوحي؛ فإن ذلك يخرق كل ما تدركه الأطباء ويعرفه الحكماء، وكل ما فعله أو قاله حسن وصواب، عصمه الله تعالى أن يقول إلا صدقًا وأن يفعل إلا حقًّا.
ج 2 ص 335