فهرس الكتاب

الصفحة 5054 من 6723

5729 - (سرغ) مصروف وغير مصروف، قرية من طرف الشَّام مما يلي الحجاز.

قوله (الأجناد) قيل المراد به أمراء مدن الشَّام الخمس؛ فلسطين، والأردن، وحمص، وقنسرين، ودمشق.

و (الوباء) بالمدِّ والقصر، قال الخليل هو الطَّاعون، وقال آخرون هو المرض العام، فكلُّ طاعون وباء دون العكس.

(المهاجرون الأولون) هم الذين صلُّوا إلى القبلتين، أقول هذا قول.

و (بقية النَّاس) أي بقية الصَّحابة، وإنَّما قال كذلك تعظيمًا لهم؛ أي كأنَّ النَّاس لم يكونوا إلا الصَّحابة.

قال الشاعر

~هم القوم كل القوم يا أم خالد

وعطف (أصحاب) على (الناس) عطف تفسيري.

و (تقدمهم) من الإقدام بمعنى التَّقديم، والغرض أنا لا نرى أن نجعلهم قادمين عليه.

(مُصبح) بإسكان الصَّاد؛ أي مسافر في الصَّباح راكبًا على ظهر الرَّاحلة راجعًا إلى المدينة، فأصبحوا راكبين متأهبين للرجوع إليها.

قوله (قَدَرِ الله) القضاء عبارة عن الأمر الكلي [الإجمالي الذي حكم الله تعالى به في الأزل. والقدر عبارة عن جريان ذلك الكلي و] [1] مفصلات ذلك المجمل التي حكم بوقوعها واحدًا بعد واحد في الإنزال، قالوا هو المراد بقوله تعالى {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر 21] ، وسيأتي أيضًا في باب التَّعوذ من جهد البلاء.

قوله (لو غيرك) جزاؤه محذوف؛ أي لو قال غيرك؛ لأدَّبته، وذلك لاعتراضه على مسألة اجتهاديَّة وافقه عليها أكثر النَّاس من أهل الحلِّ والعقد، أو لم يعجب منه، وإنَّما العجب من قولك مع ما أنت عليه من العلم والفضل.

(عدوتان) بضم المهملة وكسرها طرفان.

و (الخَصِْبة) بكسر الصَّاد وسكونها.

و (الجَدِْبة) بسكون الدَّال وكسرها؛ يعني الكلُّ بتقدير الله تعالى سواء ندخل أو نرجع، فرجوعنا أيضًا بقدر الله تعالى، فعمر رضي الله تعالى عنه استعمل الحذر وأثبت القدر معًا، فعمل بالدَّليلين اللذين كان تتمسك كلُّ طائفةٍ به من التَّسليم للقضاء والاحتراز عن الإلقاء في التَّهلكة.

قوله (لا تَقْدَموا) بفتح الدّال؛ أي ليكون أسكن لقلوبكم وأقطع للوسوسة.

و (لا تخرجوا) أي لئلا تكونوا قد عارضتم القدر وادعيتم الحول والقوة في الخلاص منه.

وفي لفظ (فرارًا) دليل على جواز الخروج لغرض آخر لا لقصد الفرار منه.

و (حمد الله) تعالى على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

ابن بطال إن قيل لا يموت أحد إلا بأجله، ولا يتقدَّم ولا يتأخر، فما وجه النهي عن الدُّخول والخروج؟

قلنا لم ينه عن ذلك حذرًا عليه إذ لا يصيبه إلا ما كتب الله عليه، بل حذرًا من الفتنة في أن يظنَّ أنَّ هلاكه كان من أجل قدومه عليه، وأنَّ سلامته كانت من أجل خروجه فنهى عنه

ج 2 ص 341

كما نهى عن الدُّنو من المجذوم مع علمه بأنه لا عدوى.

إن قلت إذنه صلى الله عليه وسلم للذين استوخموا المدينة بالخروج حُجَّة لمن أجاز الفرار.

قلت لم يكن ذلك فرارًا من الوباء؛ إذ هم كانوا مستوخمين خاصة دون الناس بل للاحتياج إلى الضِّرع ولاعتيادهم إلى المعاش في الصَّحارى.

وفيه أنَّ للمرء التدبر في المكاره قبل وقوعها، وتجنُّب الأشياء المخوفة قبل هجومها، وعليه الصَّبر وترك الجزع بعد نزولها.

النَّوويُّ كان رجوع عمر رضي الله تعالى عنه؛ لأنَّه أحوط، ولرجحان طرف الرُّجوع إليه بكثرة القائلين به، فلم يكن تقليدًا للمَشْيخة؛ لأنَّ اجتهادهم أدى إليه وساعده بعض المهاجرين والأنصار مع ماكان للمشيخة من السِّن والخبرة وكثرة التَّجارب وسداد الرَّأي.

وفيه خروج الإمام بنفسه لمشاهدة أحوال رعيَّته وإزالة ظلم المظلوم، وكشف الكروب، وتخويف أهل الفساد، وإظهار شعائر الإسلام، وتلقي الأمراء والمشاورة معهم، والاجتماع بالعلماء، وتنزيل الناس منازلهم، والاجتهاد في الحروب، وقبول خير الواحد، وصحَّة القياس، وجواز العمل به، واجتناب أسباب الهلاك.

[1] ما بين ممعقوفين سقط من الأصل، وهو مستفاد من «الكواكب الدراري» (21/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت