فهرس الكتاب
5739 - (السَّفعة) الصُّفرة والشُّحوب في الوجه.
الخطابي أصل السَّفع الأخذ بالنَّاصية؛ يريد أنَّ بها مسًّا من الجنِّ أخذًا منها بالنَّاصية.
و (النظرة) يريد أنَّ بها العين أنفذ من أسنة الرماح.
ولما مات سعد بن عبادة سمعوا قائلًا من الجنِّ يقول، فأنشد البيتين، ومنها ورميناه، فتأوَّله بعضهم فقال أصبناه بعين.
وقال الإصابة بالعين حق، وإنَّ لها تأثيرًا في النُّفوس والطِّباع إبطالًا لقول من يزعم من أصحاب الطَّبيعة أنَّه لا شيء إلا ما تدركه الحواس وما عداها فلا حقيقة له، قال والرُّقية التي أمر بها عليه السَّلام هو ما يكون بقوارع [1] القرآن، وبما فيه ذكر الله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطَّاهر النفوس، وهو الطِّبُّ [2] الرُّوحاني، وعليه كان معظم الأمر في الزَّمان المتقدِّم الصَّالح أهله فلمَّا عزَّ وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة؛ مال النَّاس إلى الطِّبِّ الجسماني حين لم يجدوا للطِّبِّ الرُّوحاني نجوعًا في الأسقام لعدم المعاني التي كان يجمعها الرُّقى المقدسة من البركات، وما نهي عنه هو رقية العرَّافين، ومن يدعي تسخير الجان، قال وإليه ينحو أكثر من يرقي من الحيَّة وينزع السُّمَّ من بدن الملسوع، ويقال ذلك أنَّ الحيَّة بما بينها وبين الإنسان من العداوة؛ تؤلف الشَّيطان الذي هو عدوٌّ أيضًا للآدمي، فإذا عزم على الحيَّة بأسماء الشيطان؛ أجابت وخرجت من مكانها، وكذلك اللديغ إذا رقي بتلك الأسماء سالت سمومها ورجعت من مواضعها من بدن الإنسان.
النَّوويُّ أنكر طائفة العين؛ أي قالوا لا أثر لها، والدَّليل على فساد قولهم أنَّه أمر ممكن، والصَّادق أخبر بوقوعه فلا يجوز تكذيبه، وقال بعضهم العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك، كما ينبعث من الأفعى، والمذهب أن الله تعالى أجرى العادة بخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص بشخص آخر، وأما انبعاث جوهر منه إليه؛ فهو من الممكنات.
قال بعضهم وإذا عُرِف أحد بالإصابة ينبغي اجتنابه، وعلى الإمام منعه من مداخلة الناس وأمره بدخول بيته؛ إذ ضرُّه أكثر من ضرِّ أكل الثوم.
ج 2 ص 343
[1] كتب في الهامش (لعله بفواتح) .
[2] في الأصل (الطلب) .