فهرس الكتاب
5758 - قوله (الكهانة) بالفتح، وفي بعضها بالكسر، وهي الإخبار بما يكون في أقطار الأرض؛ إما من جهة التنجيم، أو العرافة، وهي الاستدلال على الأمور بأسبابها أو بالجنِّ أو نحوه.
(اختصموا) بلفظ الجمع مثل قوله تعالى {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} [الحج 19] .
و (الغرَّة) بالضَّمِّ وشدة الرَّاء بياض في الوجه، وعبر بالغرَّة عن الجسم كلِّه إطلاقًا للجزء وإرادة الكلِّ.
قال بعضهم لا بد من أبيض أو أمة بيضاء،
ج 2 ص 345
ولفظ (غرَّة) بالتَّنوين، و (عبد) أو (أمة) بدل منه، وفي بعضها بالإضافة.
وههنا (أو) للتقسيم لا للشَّكِّ.
و (استهل الصبي) إذا صاح عند الولادة.
(يُطَلُّ) بضم التَّحتانيَّة وخفة المهملة [1] وشدِّة اللام؛ أي يهدر ولا يضمن، وفي بعضها (بطل) من البطلان.
ابن بطَّال أهل الحديث يقولون بطل، وهو تصحيف وإنَّما هو من طل الدم إذا هدر [2] .
قال الشاعر
~وما مات منَّا سيد في فراشة ولا طلَّ منَّا حيث كان قتيل
قوله (إخوان الكهان) إنَّما شبهه بهم؛ إذ الأخوة تقتضي المشابهة، وذلك بسبب السَّجع.
إن قلت قد وقع في كلامه عليه السلام الأسجاع.
قلت الفرق أنَّه عارض به حكم الشرع، ورام إبطاله، وأيضًا أنه تكلف فيه بخلاف ما في كلام الرَّسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
ابن بطال فيه ذمُّ الكهان ومن تشبَّه بهم في ألفاظهم حيث كانوا يستعملونه في الباطل كما أراد هو بسجعه دفع ما أوجبه عليه السَّلام، واستحق بذلك الذمَّ إلا أنَّه عليه السَّلام جبل على الصَّفح عن الجاهلين [3] .
الخطابي لم يردَّه عليه السَّلام لأجل السجع؛ لكنَّه إنَّما عاب منه ردَّ الحكم وتزيينه القول فيه بالسجع على مذهب الكهان في ترويجهم أباطيلهم بالأساجيع التي يروِّجون بها الباطل ويوهمون النَّاس أن تحتها طائلًا، قال وفسر الفقهاء الغرَّة بالنسمة من الرقيق، وقوَّموها بنصف عشر دية أب الجنين.
[1] في الأصل (اللام) ، والمثبت مستفاد من «الكواكب الدراري» (21/ 33) .
[2] «شرح ابن بطال» (9/ 440) .
[3] «شرح ابن بطال» (9/ 439) .