فهرس الكتاب

الصفحة 5090 من 6723

5782 - قوله (ليغمسه) بكسر الميم، وهذا ظاهر فيما إذا كان عند الغمس حيًا، وجاء في بعض الروايات أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء، وفي المخلوقات مثله كثير كالعقرب تهيج الداء بإبرتها ويتداوى من ذلك بلحومها.

الخطابي هذا مما ينكره من لم يشرح الله قلبه بنور المعرفة، ولم لا يتعجب من النحلة، جمع الله فيها الشفاء والسم معًا، فالعسل من أعلاها والسم من أسفلها، والحية مما يستشفى به من الترياق الأكبر من سمها، فريقها داء ولحمها دواء، ولا حاجة لنا مع قوله عليه السلام إلى النظائر وأقوال أهل الطب الذين ما وصلوا إلى علمهم إلا بالتجربة والتجربة خطرة.

ابن بطال يجوز حمله على ظاهره، ويحتمل أن يكون المراد ما يحدث في نفس الآكل من التقذر للطعام إذا وقع الدواء الذي في الجناح الآخر رفع التقذر بغمسه فيه وقلة المبالاة بوقوعه فيه؛ لأن الذباب لا نفس له سائلة وليس فيه دم يخشى منه إفساد الطعام فلا معنى للتقذر منه [1] .

[1] «شرح ابن بطال» (9/ 456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت