فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 6723

336 -قوله (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى) روى البخاريُ عن زكريَّاء بن يحيى بن صالح اللُّؤلؤيِّ البَلْخيِّ، وعن زكريَّاء بن يحيى بن عمر الطَّائيِّ بن السُّكين، وكلاهما يرويان عن عبد الله بن نمير، فزكريَّاء هذا يحتملها، وأيًّا كان منهما؛ فهو على شَرْطه، فلا يوجب الاشتباه قدحًا في الحديث وصحَّته، وميل الغسَّاني والكلاباذي إلى الأوَّل، وقال الغسَّانيُّ حدَّث البخاريُّ عن البَلْخيِّ في التَّيمُّم وفي غيره، وعن أبي السُّكين في العيدين، وقال الكلاباذي البلخيُّ يروي عن عبد الله بن نمير في التَّيمُّم، انتهى.

فائدة قول عائشة رضي الله تعالى عنها (انقطع عقد لي) أضافته إلى نفسها، بعلامة أنَّه في يدها، وإلَّا فهو لأسماءٍ أختها، وقوله (فَوَجَدَهَا) أي أصابها، وسبَق أنَّها قالت فأصبنا العقد تحت البعير، والقصَّة واحدة، ووجه الجمع أنَّ لفظ (أصبنا) عامٌّ لعائشة رضي الله تعالى عنها وللرَّجل، وإذا وجد الرَّجل بعد رجوعه صدق قولها (أصبنا) ، فلا منافاة، و (رَجُلًا) هو أسيد بن حضير.

ونقل الكرمانيُّ بعد هذا عن ابن بطَّال أنَّه قال أنَّه لا منافاة بين حديث التَّيمُّم عن عائشة حيث قالت فأصبنا، وحديث عمرة عن عائشة حيث قالت فوجدنا؛ لاحتمال أن يكون وجدان الرَّجل بعد رجوعه من طلبها، واحتمال أن يكون النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وجدها عند إثارة البعير بعد انصراف المبعوثين من موضع طلبها.

أقول فعلى هذا الاحتمال الأخير يكون الضَّمير في (فوجدوا) راجعًا إلى رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، انتهى.

قلت القصَّة واحدة.

خاتمة

هذه المسألة فيها خلاف، وهي أربعة أقوال، وأصحُّها عند أصحابنا أنَّه يجب عليه أن يصلِّي ويعيد الصَّلاة.

الثَّاني أنَّه لا يجب ولكن يُستحبُّ ويجب عليه القضاء، وسواء صلَّى أو لم يصلِّ.

الثَّالث يحرَّم عليه الصَّلاة؛ لكونه محدثًا، ويجب الإعادة، وهو قول أبي حنيفة.

الرّابع تجب الصَّلاة ولا تجب الإعادة، وهذا مَذْهب المزنيِّ، وهو أقوى الأقوال دليلًا ويعضده هذا الحديث، فإنَّه لم يُنقَل عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إيجاب إعادة مثل هذه الصَّلاة.

والمختار أنَّ القضاء إنَّما يجب بأمرٍ جديدٍ، ولم يثبت الأمر، فلا يجب.

والقائلين بوجوب الإعادة أن يجيبوا عنه بأنَّ الإعادة ليست على الفور، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة.

ج 1 ص 231

وقال ابن بطَّال الصَّحيح من مَذْهب مالك أنَّه لا يصلِّي، ولا إعادة عليه قياسًا على الحائض.

قال الكرمانيُّ ولا يخفى أنَّ مذهب مالكٍ قول آخر غير الأقوال الأربعة، فالأقوال خمسة، انتهى، ولنا قول خامس لا تجب الصَّلاة ولا تجب الإعادة، ونظم بعضهم

~ومن لم يجد ماءً ولا متيمَّمًا [1] فأربعة الأقوال يحكين مذهبا

يصلِي ويقضي عكس ما قال مالك وأصبغ يقضي والأداء لأشهب.

[1] في الأصل (متيما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت