فهرس الكتاب
5966 - (ذكر) بلفظ المجهول
(أشر الثلاثة) على دابة، في بعضها (الأشر الثلاثة) .
إن قلت فيه استعمالان غربيان؛ الأول أن المشهور من استعمال هذه الكلمة شر وخير لا أشر وأخير، والثاني الإضافة مع لام التعريف فما وجهه؟
قلت الأشر والأخير أيضًا لغة فصيحة كما تقدم في حديث ابن سلام (أخيرنا وابن أخيرنا) ، وفي المثل صغراها شراها، وأما التعريف؛ فحكمه حكم الحسن الوجه والضارب الرجل والواهب المئة.
إن قلت ههنا مفسدة أخرى وهي أن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الوجوه الثلاثة ولا يجوز الجمع بين اثنين منها وههنا قد جمع بينهما.
قلت الأشر في حكم الشر.
قوله (وأيهم) إن قلت ما حاصل هذه المذاكرة؟
قلت لعلهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة على دابة شر وظلم وأن المقدم أشر أو المؤخر، فأنكر عكرمة ذلك واستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ لا يمكن نسبة الظلم إلى أحد منهم لأنهما ركبا بحمله عليه السلام إياهما.
إن قلت سلمنا أنه لا شر ولا أشر فيهم، لكن كان عليه السلام أخير منهما.
قلت هما ما ركبا إلا بإشارته عليه السلام، فالكل فعله عليه السلام ركوبًا وإركابًا، وفعله كله خير، ولا ترجيح فيهم من جهة الركوب، أولا ترجيح للمقدَّم على المؤخر وبالعكس، نعم هو، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقًا خير الكائنات وأفضل المخلوقات.
وفي بعضها (الأشر الثلاثة) برفعهما على الابتداء، أو الخبر، أي أشر الركبان هو الثلاثة، فحينئذ فمعنى (أيهم) ، أي الركبان أشر، أو أيهم أخير، يعني هؤلاء الثلاثة؛ رسول الله وشريكان خير أم سائر الركبان، والحق أن في المسألة تفصيلًا راجعًا
ج 2 ص 361
إلى طاقة الدابة وعدمها.