فهرس الكتاب
6032 - إشارة قوله (رجل) قالوا هو عيينة بن حصن، ولم يكن أسلم وإن أظهر الإسلام فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس.
و (العشيرة) القبيلة، أي بئس هذا الرجل منها، وهو كقولك يا أخا العرب لرجل منهم، وهذا الكلام من أعلام النبوة؛ لأنَّه ارتدَّ بعده صلَّى الله عليه وسلَّم وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر.
قوله (تطلق) أي انشرح، يقال ما تتطلق نفسي لهذا الأمر، أي لا تنشرح ولا تنبسط.
إن قلت كيف هذا الفعل بعد القول؟
قلت لم يمدحه ولا أثنى عليه في وجهه فلا مخالفة بينهما، إنما ألان له القول تألفًا له.
وفيه مداراة من يتَّقى فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه.
الخطابي ليس قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أمَّته بالأمور من المكروه غيبة، وإنَّما يكون ذلك من بعضهم في بعض، بل الواجب عليه أن يبيِّن ذلك ويفصح به ويعرف النَّاس أمره، فإنَّ ذلك من باب النَّصيحة والشَّفقة على الأمَّة، ولكنَّه لما جبل عليه من الكرم وحسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يَجبَهْهُ لتقتدي به أمَّته في إيناس من هذا سبيله في مداراته ليسلموا من شره [1] .
[1] «أعلام الحديث» (3/ 2180) .