344 -تنبيه (يَحْيَى بْنُ سَعِيْدٍ) لم يتكلَّم عليه الكرمانيُّ، وتفقه فيه سيِّدي أنَّه الأنصاريُّ.
فائدة حديث عمران هذا رواه غيره من الصَّحابة منهم أبو قتادة، وأبو هريرة _مسلم وأبو داود والتِّرمذي وابن ما جه_، وعمرو بن أميَّة الضَّمْري _أبو داود_، وذو مخْبَر الحَبَشي _أبو داود_، وعبد الله بن مَسْعود _أبو داود_، وعقبة بن عامر_البخاريُّ_، وابن عبَّاس_النَّسائيُّ_، وجبير بن مطعم _النَّسائيُّ_، ومالك بن ربيعة _النَّسائيُّ_، وأبو جحيفة، وأنس رضي الله تعالى عنهم.
فائدة قال ابن بطَّال اختلف الفقهاء؛ فقال مالك وأبو حنيفة يجوِّز التَّيمُّم على كلِّ أرض طاهرة، سواء كانت حجرًا لا تراب عليها، أو غير ذلك، وقال الشَّافعيُّ التُّراب شرط في صحَّة التَّيمُّم، وقال إن قيل قال الله تعالى {فَامْسَحُوا بِوُجُوْهِكُمْ وَأَيْدِيْكُمْ مِنْهُ} [النِّساء43] ولا يُقال مسح منه إلَّا إذا أخذ منه جزاءً وهذه صفة التُّراب لا صفة الجبل الَّذي لا يمكن الأخذ منه' فالجواب أنَّه يجوز أن يكون منه صلة، لقوله تعالى {وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ} [الإسراء82] والقرآن كلُّه شفاءٌ.
فإن قيل روي في الحديث وتربتها طهورًا، وهذا نصٌّ في التُّراب وزيادة الثِّقة يجب قبولها؛ قلنا نحن نقول بالزَّائد والمزيد عليه، فيجوز الأمرين جميعًا، فهي أولى من الاقتصار على الزَّائد فقط.
أقول أمَّا الجواب بأنَّه صلة؛ تعسُّف.
قال الزَّمخشريُّ فإن قلتَ لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحتُ برأسه من الدِّهن ومن الماء ومن التُّراب إلَّا معنى التَّبعيض؛ قلتُ هو كما يقول، والإذعان للحقِّ أحقُّ من المراء، وإمَّا بأنَّا نقول بالزَّائد والمزيد عليه، فغير صحيح، إذ المطلق والمقيَّد إذا اتَّحذ سببهما بحيث حمل المطلق على المقيَّد عملًا بالدَّليلين، فلو جوَّزناه بغير التُّربة؛ لكان إهمالًا للمقيَّد، فلا يكون إلَّا قولًا بالمزيد عليه فقط، وقال بعض المالكيَّة جاز بالصَّخرة المغسولة، وبكلِّ ما اتصل بالأرض من الخشب وغيره، وذهب الأوزاعيُّ إلى أنَّه يجوز بالثَّلج، وكلُّ ما على الأرض.
قوله (لَا وَقْعَةَ أَحْلَى) (أحلى) إمَّا صفةٌ للوقعةِ والخبر محذوفٌ، وإمَّا خبر.
قوله (مَا أَصَابَ النَّاسَ) بالنَّصب مفعوله.
قوله (يَكْفِيْكَ) يحتمل أن يراد يكفيك لكلِّ الصَّلوات ما لم تحدث، أو يَكْفيك لصلاةٍ واحدةٍ، والظَّاهر الثَّاني، وهذا مَوْضع التَّرجمة.
قوله (أَمْسِ) خبر المبتدأ، وهو عند الحجازيِّين مَبْنيٌّ على الكسرِ، وَمُعْرب غير منصرف للعدلِ والعلميَّة عند التَّميمين فعلى هذا التَّقدير هو بضمِّ السِّين.
قوله (السَّاعَةَ) منصوبٌ بالظَّرفيَّة، وفي أصلنا بالجرِّ أيضًا، و (النَّفَرُ) عدَّة رجالٍ من ثلاثةٍ إلى عشرةٍ.
قوله (خُلُوْفًا) بضمِّ الخاء؛ أي كان نفرنا خلوفًا، و (الخلوف) الَّذين غابت رجالهم، وأعرب والدي (خلوفًا) على أنَّه حالٌ
ج 1 ص 234
سدَّ مسدَّ الخبر كما قرئ {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف8] وهي قراءة عليٍّ رضي الله تعالى عنه.
قوله (وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا) هو كقوله تعالى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوْبُكُمَا} [التَّحريم4] .
قوله (آخِرَ) بالنَّصب خبر كان، و (أَنْ أَعْطَى) اسمه.
إن قلتَ الأولى عكس ذلك؛ لأنَّ (آخر) مضافٌ إلى المَعْرفة فهو أولى بالإسميَّة؛ قلتُ إنَّ مع الفعل في تقدير المَصْدر المعرفة، فجاز الأمران، وَوَرَدَ في القرآن العظيم {لَيْسَ البِرَُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوْهَكُمْ} [البقرة177] ، {فَمَا كَانَ جَوَابَُ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا} [النَّمل56] بالرَّفع والنَّصْب.
قوله (ايْمُ اللهِ) بوصل الهمزة، وهو قسمٌ.
الجوهريُّ (أيمن الله) اسم وضع للقسم هكذا بضمِّ الميم والنُّون، وألفه ألف وصل عند الأكثر، ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، وهو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوفٌ، وتقديره أيمن الله قسمي، وربَّما حذفوا منه النُّون، فقال أيم الله، وقال أبو عبيد كانوا يحلفون ويقولون يمين الله لا أفعل، فجمع اليمين على أيمُن، ثمَّ كثر في كلامهم، فحذفوا النُّون منه، فألفه ألف قطع، وهو جمعٌ، وإنَّما طُرحَت الهمزة في الوصل لكثرة استعمالهم لها.
قوله (وَلَكِنَّ اللهَ) الاسم الجليل مرفوعٌ، و (لكن) مخفَّفةٌ، ولا مانع من التَّشديد ونصب الاسم الجليل، وإنَّما أعطوها وراعوها وهي كافرة مباحة الدَّم؛ طمعًا في إسلامها، وإنَّما ردُّوها عن مَقْصدها، وجوَّزوا التَصرُّف في مائها نظرًا إلى كفرها، أو لضرورة الاحتياج إليه، والضَّرورات تبيح المحظورات، أو أنَّ الماء لم ينقص، وعلى تقدير أن لو كانت مسلمة فداء نفس الشَّارع بالنَّفس واجب صلَّى الله عليه وسلَّم.
قوله (العَجَبُ) أي حبسني العجب.
قوله (مِنْ بَيْنِ) المناسبِ أن يقولَ (في) بدل (من) لكنَّ من بيانيَّة مع جواز استعمال حروف الجرِّ بعضها في مكان بعض، وإنَّما لم يغيروا على صرمها طمعًا في إسلامهم، أو بسببها، أو للإستلاف أو لرعاية ذمامها، وفي أصلنا من بين.
قوله (مَا أُرَى) بضمِّ الهمزة أظنُّ، وبفتحها أعلم، ومَا موصولة، و (يَدْعُوْنَكُمْ) بفتح الدَّال يتركونكم عمدًا؛ أي مظنون أنَّهم يتركونكم عمدًا لاستلافكم، لا سهوًا منه وغفلة عنكم؛ قاله الكرمانيُّ، وقال شيخنا (ما أرى هؤلاء القوم يدعوكم عمدًا) هذه رواية الأكثر، وقال ابن مالك (ما) موصولة، و (أرى) بفتح الهمزة بمعنى أعلم، المعنى الَّذي أعتقد أنَّ هؤلاء يتركونكم عمدًا لا غفلة، ولا نسيانًا با مراعاةً لما سبق بيني وبينهم إلى أن قال وفي رواية أبي ذرٍّ ما أرى أنَّ هؤلاء، انتهى.
و (أنَّ) بفتح الهمزة، وبعضهم يجوِّز أن تكون مَا نافية، وأن تكسر الهمزة، و (أدري) بالدَّال، ومعناه لا أعلم حالكم في تخلُّفكم عن الإسلام، مع أنَّهم يدعونكم عمدًا.
خاتمة
في هذا الحديث من الفوائد أنَّ الفوائت من الصَّلوات يؤذَّن لها.
أقول لفظ (نُوْدِيَ) لا يدلُّ على التأذين إذ هو أعمُّ منه، فقد يكون المراد منه الإقامة.
إن قلتَ كيف نام عليه السَّلام عن الصَّلاة حتَّى طلعت الشَّمس مع إخباره بنوم عينه دون قلبه؛ قلتُ لا تنافي بينهمَا؛ لأنَّ الشَّمسَ تُدرَك بحاسَّة البصر لا بالقَلْب، وأبعد من قال أنَّ ذلك باعتبار الغالب، وقد يَنْدر منه غير ذلك، وأراد تعالى بذلك إبرازَ حكمٍ وتقرير شرعٍ، وإنَّما لم ينم قلْبُه؛ لأجلِ مَا يوحى إليه، فقد كان يُسمَع غطيطه ثمَّ يصلِّي ولا يتوضَّأ.
إن قلتَ لولا عادته الاستغراق في النَّوم؛ لما قال لبلال اكلأ لنا الصُّبح؛ قلتُ لعلَّه لأجل التَّغليس فإنَّه من كان من شأنه، ومراعاةُ أوَّلِ الفجرِ إنَّما يُدرَك بالمراقبةِ بالجوارح الظَّاهرة، انتهى.
ج 1 ص 235
و (تجزئه) بضمِّ التَّاء وبهمزة، الإجزاء لغة الكفاية، واصطلاحًا الأداء الكافي لسقوط التَّعبُّد به، وفي بعضها تجزئه بفتح التَّاء الأولى وسكون الثَّانية.
الجوهريُّ جزأتُ بالشَّيء اكتفيتُ به، وجزي عني هذا الأمر؛ أي قضى فهو على التَّقديرين فاعل التَّقدير يَقْضي عن الماء التَّيمُّم، فحذف الجارَّ وأوصل الفعل، وغرضه أنَّ التَّيمُّم حكمه حكم الوضوء في جواز أداء الفرائض المتعدِّدة به ما لم يحدث بأحد الحديثين.
إن قلتَ أين جزاء (فلمَّا) ؛ قلتُ كبَّر محذوفًا، والمذكور دالٌّ عليه، و (النَّبِيُّ) بالرَّفع؛ لأنَّ استيقظ لازم، بمعنى تيقَّظ.
(فَاشْتَكَى) وفي بعضها (فاشتكوا) نحو أكلوني البراغيث، و (الصَّابِئُ) بالهمز في الآخر من (صبأ) إذا خَرَجَ من دين إلى دين، وبالياء من (صبأ) إذا مال.
(العزَالِيَ) بكسر اللَّام، وإن شئتَ؛ فتحت مثل الصَّحاري، والفرق بين السَّقي والاستقاء؛ أنَّ السَّقي لغيره، والاستقاء لنفسه، فسقى أي ماشيته، واستقى؛ أي لخاصَّة نفسِه.
(أُقْلِعَ) بضمِّ الهمزة، والإقلاع عن الأمر الكفُّ عنه، (مِلْأَةً) بفتح الميم وكسرها.
(فَجَعَلُوْهُ) أي الطَّعام، وفي بعضها فجعلوها؛ أي الأنواع الثَّلاثة.
(رَزِئْنَا) بكسر الزَّاي، وفي بعضها بفتحها.