فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 6723

347 -قوله (أَمَا كَانَ) الهمزة فيه إمَّا مقحمةٌ، وإمَّا للتَّقرير، وإمَّا نافية على أصلِها، وعلى التَّقديرين الأوَّلين، وَقَعَ جوابًا لـ (لو) إمَّا على تقدير الإقحام، فإنَّ وجوده كعدمه، وإمَّا على التَّقرير، فإنَّه لم يبق على معنى الاستفهام الَّذي هو المانع من وقوعه جزاء الشَّرط، والقول مقدَّرٌ قبل (لو) ، وحاصله يقولون لو أجنب رجل؛ مَا تيمَّم، فكيف يصنعون.

وعلى التَّقدير الثَّالثِ وقع جوابًا لـ (لو) بتقدير القول؛ أي لو أجنب رجل يقال في حقِّه إمَّا يتيمَّم، ويحتمل أن يكون جواب لو، فكيف يصنعون.

قوله (سُوْرَةِ المَائِدَةِ) إنَّما خصَّص بالمائدة، وإن كانت مذكورةً في سُوْرة النِّساء أيضًا؛ لأنَّ تناولَها للجنب أظهر؛ لتقدُّم حكم الوضوء فيهَا، أو لأنَّها آخر السُّور نزولًا.

قوله (قُلْتُ) هو مقول شقيق.

و (هَذَا) أي تيمَّم الجنبُ لذا؛ أي احتمال تيمُّم صاحب البرد.

و (تَمَرُّغُ) بضمِّ الغين؛ أي تتمرغ، فحذف إحدى التَّائين، ومعناه يتقلَّب.

قوله (وزاد يَعْلى) إمَّا داخلٌ تحت إسنادِ ابن سلام، وإمَّا تعليقٌ من البخاريِّ مع احتمال سماع البخاريِّ منه؛ لأنَّه أدرك عصرَه.

قوله (بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ) هذه عبارة الكرمانيِّ.

إن قلتَ (أَنَا) ضميرٌ مرفوعٌ، فكيف وَقَعَ تأكيدًا للضَّمير المنصوب، ثمَّ المَعْطوف في حكم المعطوف عليه، فهو أيضًا تأكيدٌ له، وكان القياس أنَّ يُقال بعثني إيَّاي وإيَّاك؛ قلتُ الضَّمائر تُقام بعضها مقام البعض ويجري بينهما المقارضة.

إنَّما أكَّد الضَّمير المنصوب بالمرفوع وإن كان المعطوف في حكم المعطوف عليه؛ فهو أيضًا تأكيد له، وكان القياس أن يقول بعثني إيَّاي وإيَّاك؛ لأنَّ الضَّمائر يجري بينها مقارضة.

قوله (وَاحِدَةً) حمله البخاريُّ على ضربةٍ واحدةٍ، بدليل ترجمةِ البابِ، لكنَّه يحتملُ أن يراد به مسحة واحدة، وهو الظَّاهر من اللَّفظ، فيكون التَّيمُّم بالضَّربتين.

إن قلتَ فإذا حملته على الضَّربة، فإذا استعمل في الوجه فكيف يكون مسح به الكفَّين؛ قلتُ إمَّا على مَذْهب من قال التُّراب لا يصير مستعملًا، فالسُّؤال ساقطٌ بالكلِّيَّةِ عن درجةِ الاعتبارِ، وإمَّا على مَذْهبنا؛ فوجهُه أنَّه يمسح الوجهَ بكفٍّ واحدةٍ، ثمَّ ينفض بعض الغبار من الكفَّ الغير المستعملة إلى الأخرى، أو يدلك إحداهما بالأخرى ثمَّ يمسح اليدين بهما، انتهى.

فائدة دلالة هذا الحديث على التَّرجمة إطلاقه حيث لم يقيِّد بضربتين.

ج 1 ص 237

وفي بَعْضها قيلَ لفظ (عَبْد) إن وُجِد باب بدون التَّرجمةِ، ولعلَّ الإطلاق إنَّما هو للإشارة إلى أنَّ حكم هذا الحديث لا اختصاصَ له ببعضِ أحكام التَّيمُّم، والله أعلم.

خاتمة

قوله (ضَرْبَة) اعلم أنَّ هذه الكيفيَّة مُشْكلة من جهاتٍ

أوَّلًا ممَّا ثبت من الطَّريق الآخر أنَّه ضربتان، وقال النَّوويُّ الأصحُّ المنصوص ضَرْبتان.

وثانيًا من جهةِ الاكتفاء بمسح ظهر كفٍّ واحدةٍ، وبالاتِّفاق مسح كلا ظهور الكفَّين واجبٌ، ولم يجوِّز أحدٌ الإجزاء بأحدهما.

وثالثًا من جهة أنَّ الكفَّ إذا استعمل ترابه في ظهر الشِّمال كيف مَسَحَ به الوجهَ، وَهُوَ صار مُسْتعملًا.

ورابعًا من جهةِ أنَّه لم يمسح الذِّراعين.

وخامسًا من عدم مراعاة التَّرتيبِ، وتقديم الكفِّ على الوجهِ.

أقول يُحتمَل أن يُجاب بأنَا لا نسلِّم أنَّ هذا التَّيمُّم كان بضربةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ الإجماع منعقد على أنَّه لا يجوز الاكتفاء بمسح أحد ظهور الكفِّ، بل لا بدَّ من مَسْح الظَّهرين اتِّفاقًا، فيجب تقدير ثمَّ ضرب ضربة أخرى، ومسح بها يديه، فالمذكورُ من مَسَحَ ظهر الكفِّ قبلَ مسح الوجه، ليس من جهة كونه، ركنًا للتَّيمُّم، بل كان ذلك أمرًا خارجًا عن حقيقة التَّيمُّم فعله عليه السَّلام إمَّا لتخفيف التُّراب، وإمَّا لغيره؛ لفعل البعض ردًّا لما فعله عمَّار من تغليط الأمر حيث تمعَّك.

أو بأنَّا لا نسلِّم أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أراد بيان التَّيمُّم بجميع أركانه وشرائطه، بل المراد مَا كان هنا إلَّا صورة الضَّرب للتَّعليم وتخفيف الأمر عليه.

أو بأنَّا نمنع المقدِّمات من إيجاب الضَّربتين، إذ الواجب هو إيصال التُّراب فقط، سواءٌ كان بضربة أو بضربتين أو بضربات، وإيجاب مَسْح الذِّراعين، ولهذا قالوا مسح الكفَّين أصحُّ في الرِّواية.

ومسح الذِّراعين أشبه بالأصول، ومن إيجاب التَّرتيب كما هو مَذْهب الحنفيَّة، ومن استعمال التُّراب مع احتمال أن يقال إنَّه ما صار مستعملًا بأن يكون الكفُ للجنس حتَّى يتناول الكفَّين، فمسح بأحد الكفَّين ظهر الشِّمال، ثمَّ دَلَكَ الكفَّ المستعملة على غير المُسْتعملة، ثمَّ مسح بهما وجهَه.

وأمَّا الجواب عن مسحٍ وحده الظَّهر؛ فهو أن يحمل (أو) الفاصلة على (الواو) الواصلة جمعًا بين الدَّلائل، هذا غاية وسعنا في تقريره، ولعلَّ عند غيرنا خيرًا منه، انتهى كلام الكرمانيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت