352 -قوله (أَحْمَقُ) غير منصرفٍ، و (مِثْلُكَ) صفته.
إن قلتَ هو نكرة، والمثل يُضَاف إلى المَعْرفة، فكيف وقع صفة له؛ قلتُ لفظ المثلِ ممَّا توغَّل في التَّنكير وبالإضافة لا يتعرَّف إلَّا إذا أُضيفَ بما اشتهر بالمماثلة، وههنا ليس كذلك، وإنَّما جعل وجه إرادة الأحمق غرَضًا؛ لأنَّ الغرضَ بيان جواز ذلك الفعل، فكأنَّه قال صنعته ليراني الجاهلُ فَيُنْكر بجهله عليَّ، فأُظهٍر له جوازَهُ، ولمَّا كان في لفظ (يصلِّي) إنكارٌ على فِعله؛ لأنَّ همزة الإنكار فيه مقدرةٌ، وفيه إشعارٌ بترك السُّنَّة لا جرم زجرَّه في الجواب، وغلَّظ عليه بالنِّسبةِ إلى الحَماقةِ.
قوله (وأيُّنا) استفهامٌ يفيد النَّفي، ومقصودُه بيان إسناد فعله إلى مَا تقرَّر في عَهْده صلَّى الله عليه وسلَّم.
شيخنا و (أيُّنا) أي أكثرنا في عهده عليه السَّلام لا يملك إلَّا الثَّوب الواحد، ومع ذلك فلم يكلَّف بتحصيل ثوب ثانٍ ليصلِّي فيه، فدلَّ على الجواز، وعقَّب البخاريُّ حديثه هذا بالرِّواية المصرِّحة بأنَّ ذلك وَقَعَ من فعل النَّبيِّ عليه السَّلام، ليكون بيان الجواز به أوقع في النَّفس؛ لكونه أصرح في الرَّفع، من الَّذي قبله وخفي ذلك على الكرمانيِّ فقال فذكر لفظه إلى آخره، ثمَّ قال ولو تأمَّل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبوابٍ لعرف اندفاع احتماليَّة، فإنَّه طرف من الحديث المذكور؛ لا من السَّابق ولا ضرورة إلى إدَّعائه من الغلبة، فإنَّ لفظه (وهو يصلِّي في ثوب ملتحفًا) وهي قصَّة أخرى كان الثَّوب فيها واسعًا فالتحف به، وكان في الأولى ضيِّقًا فعقده.
ووجه دلالته؛ أي الحديث الأخير على التَّرجمة إمَّا أنَّه مَخْرومٌ من الحديث السَّابق، وإمَّا أنَّه يدلُّ عليه بحسب الغالب، إذ لولا عقده على القفا؛ لما ستر العورة غالبًا، وهي عقد الإزار على القفا.
خاتمة
(الأُزْرُ) بضمِّ الزَّاي جمع الإزار يذكَّر ويؤنَّث، وهو جمع الكثرة، وأمَّا جمع القلَّة منه، فأزرةً، مثل خمار وخمر وأخمرة.
و (العَوَاتِق) جمع العاتق، وهو موضع الرِّداء من المنكب، يؤنَّث ويذكَّر.