فهرس الكتاب

الصفحة 5401 من 6723

6213 - (من الجن) أي الكلمة المسموعة من الجن ومن الحق.

(يخطفها) [1] بفتح

ج 2 ص 395

الطاء على اللغة الفصيحة وبكسرها.

(يقرها) بضم القاف وشدة الراء، أي يصوت بها، يقال قرَّ قريرًا إذا صوَّت، أو يصبها فيها كما تصب في القارورة، يقال قرَّ الحديث في أذنه إذا صبه فيها، وقيل القر ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه.

قوله (ليسوا بشيء) معناه نفي ما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه كما يعتمد على أخبار الأنبياء الذين يوحى إليهم من الغيب وهذا كما يقول لمن عمل عملًا من غير إتقان لصنعه ما عملت شيئًا، ولمن قال قولًا غير سديد ما قلت شيئًا.

قال و (الدجاجة) بالدال [2] ولعل الصواب الزجاجة ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر وإن صحت الرواية بالدال فهو من قولهم قرت الدجاجة وقرقرت إذا قطعت صوتها، وروي (قر) بكسر القاف وهو حكاية صوتها.

قال وقد بين عليه السلام أن إصابة الكهان أحيانًا إنما هو لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقًا من الوحي ويزيد إليها أكاذيب يقيسها على ما كان يسمع فربما أصاب وربما أخطأ وهو الغالب، وهؤلاء الكهان فيما علم بشهادات الامتحان قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطبائع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من المناسبة وساعدتهم بما في وسعهم من القدرة فهم يفزعون إليهم في هذه الأمور ويستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم الكلمات المرجومة، قال تعالى {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن} [الشعراء 221] ، ثم قال {وَالشُّعَرَاءُ} الآية [الشعراء 224] ، فوصلهم بهم في الذكر؛ تجد الكهان يقطعون تقطيع قوافي الشعر وتجد بعضهم يدعي أن له خليلًا من الجن يملي عليه الشعر ويقوله على لسانه، قال ويحكى عن جرير بن عبد الله قال كنت في سفر في الجاهلية فأضللنا الطريق فصرت إلى خيام فنزلت فقدموا لنا ألبان الوحش وإذا هم حي من الجن ثم دعوا شيخًا منهم فقالوا غن لنا، فغنى ببيت ثم ثنَّى بآخر، فقلت أحدهما لطرفة والآخر للأعشى، فقال كذبا أنا الذي كنت ألقي الشعر على لسانهما، هذا شأن حزب الضلالة المتكلفين لما ليس لهم والأنبياء عليهم السلام لا يتكلفون القول ولا يطلبون الأجر {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ} [ص 86] والكاهن يتكلف الكذب ويطلب الأجر ويأخذ الرشوة، فحزب الهدى أولياؤهم الملائكة والصالحون، وحزب الضلالة أولياؤهم الشياطين وأشرار الخلق قال تعالى {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة 257] .

[1] في الأصل (يحفظها) .

[2] كتب في الهامش (أي مثلث الدال) من غير علامة تصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت