فهرس الكتاب
6227 - قوله (صورته) إن قلت ما مرجع الضمير؟
قلت آدم لأنه أقرب أي خلقه في أول الأمر بشرًا سويًا كامل الخلقة طويلًا ستين ذراعًا كما هو المشاهد بخلاف غيره فإنه يكون أولًا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جنينًا ثم طفلًا ثم رجلًا حتى يتم طوله فله أطوار.
ابن بطال أفاد عليه السلام بذلك إبطال قول الدهرية أنه لم يكن قط إنسان إلا من نطفة ولا نطفة إلا من إنسان، وقول القدرية إن صفات آدم عليه السلام على نوعين ما خلقها الله تعالى وما خلقها آدم بنفسه، قال وقيل إنه عليه السلام مر برجل يضرب عبده في وجهه لطمًا فزجره عن ذلك وقال «خلق الله آدم على صورته» قالها كناية عن المضروب وجهه، قال وقد يقال هو عائد إلى الله لكن الصورة هي الهيئة وذلك لا يصح إلا على الأجسام
ج 2 ص 399
فمعنى الصورة الصفة كما يقال عرفني صورة هذا الأمر أي صفته يعني خلق آدم على صفته أي حيًّا عالمًا سميعًا بصيرًا متكلمًا أو هي إضافة تشريفيَّة نحو بيت الله وروح الله لأنه ابتدأها لا على مثال سابق بل بمحض الاختراع فشرفها بالإضافة إليه.
(نفر) بفتح الفاء وسكونها، عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة وهو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبالجر.
و (على صورته) خبر (فكل) .
(ينقص) أي طوله، بعضهم هو في معنى ما قال تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ} الآية [الحجر26] .
وفيه الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه، وفيه أن الملائكة في الملأ الأعلى يتكلمون بلسان العرب ويحيون بتحية الله، والأمر بتعلم العلم من أهله.