فهرس الكتاب
6231 - إشارة الحكمة فيه أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره وكذا سلام القليل على الكثير هو أيضًا في باب التواضع؛ لأن حق الكبير أعظم، وأما سلام الراكب على الماشي؛ فلئلا يتكبر بركوبه عليه فأمر بالتواضع له، وأما تسليم الماشي على القاعد؛ فهو من باب الداخل على القوم فيبادر بالسلام استعجالًا لإعلامهم بالسلامة وأمانهم من شره بالدعاء لهم وكذلك تسليم الراكب أيضًا على غيره.
إن قلت فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير والقليل على الكثير لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير.
قلت حيث كان الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعض لوحظ جانب التواضع الذي هو لازم السلام وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ.
إن قلت إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلًا فهما متعارضان فما حكمه؟
قلت تساقط الجهتان فحكمه حكم رجلين التقيا معًا فأيهما يبدأ بالسلام فهو خير له أو يرجح ظاهر أمن الماشي وكذلك الراكب فإنه موجب الأمان لتسلطه وعلوه.