فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 6723

360 -قوله (سَمِعْتُهُ) أي قال يحيى سمعتُ عكرمة، والشَّك المُسْتفاد من كلمة أو إنَّما هو منه يعني سمعتُ منه إمَّا بسؤالي عنه أو بغير سؤالي لا أحفظ كيفيَّة الحال، انتهى.

وأخرج الإسماعيليُّ بلفظ سمعته أو كتبه إليَّ فحصل التَّردُّد بين الكتابة والسَّماع، قال الإسماعيليُّ ولا أعلم أحدًا ذكر فيه سماع يحيى من عكرمة يعني بالجزم.

قال وقد رويناه من طريق حسين بن محمَّد عن شيبان بالتَّردُّد في السَّماع أو الكتابة قلتُ رواه الحارث بن أبي أسامة عن يزيد بن هارون عن شيبان نحو رواية البخاريِّ، قال سمعته، أو كنت سألته فسمعته أخرجه أبو نعيم في «المستخرج» من كلام شيخنا، فيحتمل أن يكون معناه أن سأله بالكتابة فالسياق يجمع بينهما.

ووجه دلالة الحديث على التَّرجمة من جهة أنَّ المخالفة بين الطَّرفين لا تتيسَّر إلَّا بجعل شيءٍ من الثَّوب على العاتق؛ قاله الكرمانيُّ، وأولى من ذلك أنَّ في بعض الطُّرق التَّصريح بالمراد، فأشار إليه المصنِّف كعادته، فعند أحمد من طريق معمر عن يحيى فيه يخالف بين طرفيه على عاتقيه.

وقال العلماء حكمه أنَّه إذا أبرزته ولم يكن على عاتقه شيءٌ منه ولم يؤمن أنَّ تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضَه عليه، ولأنَّه قد يحتاج إلى إمساكه بيده، فيشتغل بذلك، وتفوته سنَّة وضع اليد اليمنى على اليُسْرى تحت صَدْره ورفعها حيث شُرِعَ الرَّفع وغير ذلك؛ ولأنَّ فيه ستر أعالي البدن، وموضع الزِّند، وقال تعالى {خُذُوْا زِيْنَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف32] .

ج 1 ص 246

فائدة قوله (أَشْهَدُ) بلفظِ مُضَارع الثُّلاثي، لا بلفظ الأمر، ولا من الأفعال، وذكره تأكيدًا للقصَّة وتحقيقًا لصدقه ومبالغةً فيه.

خاتمة حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب، والنَّهي في الَّذي قبله على التَّنزيه، وعن أحمد لا تصحُّ صلاة من قدر على ذلك فتركه جعله من الشَّرائط وعنه تصحُّ ويأثم جعله واجبًا مستقلًّا.

الكرمانيُّ ظاهر النَّهي يقتضي التَّحريم، لكنَّ الإجماع منعقدٌ على جواز تركه، كذا قال وغفل عمَّا ذكره بعد قليل عن النَّوويِّ من حكاية ما نقلناه عن أحمد، ونَقَل ابن منذر عن محمَّد بن عليٍّ عدم الجواز، وكلام التِّرمذيِّ يدلُّ على ثبوت الخلاف أيضًا.

ونقل المستملي وجوب ذلك عن نصِّ الشَّافعيِّ واختاره على المعروف في كتب الشَّافعيَّة خلافه.

واستدلَّ الخطَّابيُّ على عدم الوجوب بأنَّه عليه السَّلام صلَّى في ثوبٍ كان أحد طرفيه على بَعْض نسائه وهي نائمة.

قال ومَعْلوم أنَّ الطَّرف الَّذي هو لابسه من الثَّوب غير متِّسع لأن يتَّز به ويفضل منه ما كان لعائشة وفيما عليه ينكر نظرٌ لا يخفى، والظَّاهر من تصرُّف المصنِّف التَّفصيل بين ما إذا كان الثَّوب واسعًا فيجب، وبين ما إذا كان ضيِّقًا، فلا يجب وضع شيءٍ منه على العاتق، وهو اختيار ابن المنذر، وبذلك تظهر مناسبة تعلُّقه به بأنَّه إذا كان الثَّوب ضيِّقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت