فهرس الكتاب
6368 - قوله (المأثم) بمعنى الإثم و (المغرم) بمعنى الغرامة وهي ما يلزمك أداؤه كالدين والدية.
إن قلت ما فائدة التكرير إذ فتنة الله عذابه؟
قلت فتنة القبر هو سؤال منكر ونكير ونحوه.
و (عذاب القبر) ما يترتب بعده على المجرمين وكان الأول مقدمة للثاني وعلامة له وكذا (فتنة النار) كأنها نحو سؤال الخزنة على سبيل [1] التوبيخ، قال تعالى {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} [الملك8] .
(فتنة الغنى) هي نحو الطعام [2] والبطر وعدم تأدية الزكاة.
إن قلت لم زاد لفظ الشر فيه ولم يذكره في الفقر ونحوه؟
قلت تصريحًا بما فيه من الشر وأن مضرته أكثر من مضرة غيره أو تغليظًا على الأغنياء حتى لا يغتروا بغناهم وإيماء إلى صورة أخرى لا خير فيها بخلاف صورته فإنها قد تكون خيرًا.
قوله (البرد) إن قلت العادة إذا أريد المبالغة في الغسل أن يغسل بالماء الحار لا بالبارد لاسيما الثلج ونحوه.
قلت قال الخطابي هذه أمثال لم يرد بها أعيان المسميات وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة بمحوها عنه والثلج والبرد ماءان مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال وكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان ما أراده من التطهير وتقدم في (الصلاة) له أوجه أخر له، يحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم؛ لأنها مؤدية إليها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدًا في الإطفاء وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًا عن الماء إلى أبرد منه وهو الثلج ثم إلى أبرد منه وهو البرد بدليل جموده.
[1] في الأصل (سؤال) ، والمثبت مستفاد من «الكواكب الدراري» (22/ 162) .
[2] في «الكواكب الدراري» (22/ 162) (الطغيان) .