فهرس الكتاب

الصفحة 5576 من 6723

6416 - و (كَأَنَّكَ غَرِيبٌ) كلمةٌ جامعةٌ لأنواعِ النَّصائحِ؛ إِذِ الْغريبُ لِقِلَّةِ معرفتِهِ بالنَّاسِ قليلُ الحَسَدِ والعَداوةِ والحِقْدِ والنِّفاقِ

ج 2 ص 422

والنِّزاعِ، وسائرِ الرَّذائلِ الَّتي منشؤها الاختِلاطُ بالخلائقِ، ولِقِلَّةِ إقامَتِهِ، قليلُ الدَّارِ والبستانِ والمزرَعَةِ والأهْلِ والعيالِ، وسائرِ العلائقِ الَّتي هي مَنشأ الاشتِغالِ عَنِ الخالِقِ [1] .

إنْ قُلتَ الغريبُ هو عابرُ سبيلٍ، فما وجهُ العطفِ عليهِ؟

قُلتُ العبورُ لا يَستلزِمُ الغُربةَ، والمبالغةُ فيهِ أكثرُ؛ لأنَّ تعلُّقاتِهِ أقلُّ من تعلُّقاتِ الغريبِ، فهو من بابِ عَطفِ العامِّ على الخاصِّ، وفيهِ نوعٌ مِنَ التَّرقِّي [2] والتَّرغيبِ إلى الآخِرَةِ والتَّوَجُّه إليها، وأنَّها [3] المرجِعُ ودارُ القرارِ، والزُّهد في الدُّنيا، والاستعداد للموتِ، ونحو ذلك [4] .

قوله (خُذْ) أي خُذْ بعضَ أوقاتِ صِحَّتِكَ لوقتِ مَرَضِكَ؛ يعني اشتغِلْ في الصِّحَّةِ بالطَّاعةِ بقدرِ ما لو وقعَ في المرضِ [تقصيرٌ] تُدُورِكَ بِها [5] .

[1] انظر «الكواكب الدراري» (22/ 194) .

[2] وجه الترقي هو جعل (أو) بمعنى (بل) للإضراب، وهو القول الأحسن، فشبَّه الناسك السالك بالغريب، ثم ترقَّى وأضرب عنه إلى عابر السبيل؛ لأنَّ الغريب قد يسكن في بلد الغربة، بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع، فإنَّ من شأنه ألَّا يقيم لحظةً، ولا يسكن لمحة، انظر «الكاشف» (4/ 1364) (1604) ، «فتح الباري» (11/ 238) .

[3] في الأصل (وأنها هو) ، ولعل الصواب المثبت، انظر مصدره.

[4] انظر «الكواكب الدراري» (22/ 194) .

[5] انظر «الكواكب الدراري» (22/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت