فهرس الكتاب

الصفحة 5626 من 6723

6469 - (مِئَةَ رَحْمَةٍ) ؛ أي مِئَةَ جُزْءٍ [أو] نوعٍ، وتقدَّمَ بلفظ (الجزء) في (كتاب الأدب [1] ) [خ¦6000] .

و (كُلِّهِ) في بعضِها [2] .

قوله (لَوْ يَعْلَمُ) إنْ قُلتَ (لو) لانتفاءِ الأوَّلِ؛ لانتفاءِ [3] الثَّاني، صرَّحَ به ابنُ الحاجبِ في قولِهِ تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ} [4] ؛ الآيةَ [الأنبياء22] [5] ، كما يُعلَمُ انتفاءُ التَّعدُّدِ بانتفاءِ الفسادِ، وليسَ في الحديثِ كذلكَ؛ إذ فيهِ انتفاءُ الثَّاني؛ وهو انتفاءُ الرَّجاءِ؛ لانتفاءِ

ج 2 ص 430

الأوَّلِ؛ كما في (لو جئتنِي؛ لأكرمْتُك) ، فإنَّ الإكرامَ منتفٍ؛ لانتفاءِ المجيءِ، وبالنَّظرِ إلى الذِّهنِ لانتفاءِ الأوَّل لانتفاءِ الثَّاني فإنَّا نعلمُ انتفاءَ المجيء بانتفاءِ الإكرامِ، ويُستدلُّ به عليه، وكذا في الآيةِ انتفى الفسادُ؛ لانتفاءِ التَّعدُّدِ، ونعلمُ انتفاءَ التَّعدُّدِ بانتفاءِ الفسادِ ثُمَّ التَّقريبُ في المبحثِ ظاهرٌ.

هذا، والمقصودُ مِنَ الحديثِ أنَّ الشَّخصَ ينبغِي أن يكونَ بين الخوفِ والرَّجاءِ؛ يعني لا يكون مُفرِطًا في الرَّجاءِ بحيثُ يصيرُ مِنَ الفِرقةِ المُرْجِئَةِ، ولا مُفرِطًا في الخوفِ بحيثُ يصيرُ مِنَ الوَعِيديَّةِ [6] ، بل يكونُ بينهُما، وكلُّ مَنْ يتبعُ الملَّةَ الحنيفيَّةَ السَّمحةَ السَّهلةَ صلَّى الله تعالى على صاحِبِها؛ عَرَفَ أنَّ قواعِدَها أصولًا وفروعًا كلَّها في حافِ الوسَطِ، أمَّا في الأصولِ؛ فكما في صفاتِ اللهِ تعالى، لا يُثبِتُ بحيثُ يلزمُ التَّجسيمُ، ولا ينفي بحيثُ يلزمُ التَّعطيلُ، وكما في أفعالِ العِبادِ، لا يكونُ جَبْرِيًّا ولا قَدَرِيًّا [7] ، بل يقولُ بأمرٍ بين الأمرينِ [ ... ] [8] ، وكما في الإمامةِ لا يكون خارِجيًّا ولا رافِضيًّا [9] ، بل يكونُ سُنِّيًّا، وهلمَّ جرًّا، وأمَّا في الفُروعِ؛ فكما في العبادةِ البدنيَّةِ مثلًا، لا يكونُ جاهِرًا بها ولا مُخافِتًا، قالَ تعالى {وَلَا تَجْهَرْ ... } ؛ الآيةَ [10] [الإسراء110] ، وكما في العِبادةِ الماليَّةِ لا يكونُ مُسْرِفًا ولا قاترًا، قالَ تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا} [11] [الفرقان67] ونحوِ ذلكَ، [من الطويل]

~كِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيمَةٌ وَبَيْنَهُمَا نَهْجٌ لِأَهْلِ الطَّرِيقَةِ [12]

[1] في الأصل (الوقف) ، والصواب المثبت.

[2] وهي رواية «اليونينية» ، والمثبت أوَّلًا موافق لما في «الكواكب الدراري» .

[3] في الأصل (لا لانتفاء) ، والصواب المثبت، انظر «الكواكب الدراري» (22/ 226) ، «فتح الباري» (11/ 308) ، وغيرهما.

[4] تمام الشاهد {إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} .

[5] انظر «أمالي ابن الحاجب» (1/ 309) ، «شرح الرضي على الكافية» (4/ 451) ، «مغني اللبيب» (ص 290 - 291) .

[6] المرجئة والوعيدية فرقتان متقابلتان، فالمرجئة قالت إنَّ الإيمان يحبط الزلَّات فلا عقاب على زلَّة مع الإيمان؛ كما لا ثواب لطاعة مع الكفر، والوعيديَّة من الخوارج، يكفرون أصحاب الكبائر، انظر «الملل والنحل» للشهرستاني (ص 42) ، «المواقف» للعضد الإيجي (3/ 503) .

[7] الجبريَّة والقدريَّة فرقتان متقابلتان أيضًا، الجبريَّة فرقة تنفي الفعل حقيقةً من العبد وتُضيفه إلى الله تعالى، فالعبد عندهم مسلوبُ القدرة، والقدريَّة فرقة تنسب إلى العبد خلقَ أفعاله وينفون القدر، انظر «الملل والنحل» (ص 39،72) ، «المواقف» للعضد الإيجي (3/ 712) .

علمًا أنَّ أسماء هذه الفرق تطلق على غير ما ذكرنا أحيانًا، ولكن ما ذكرناه هو الأشهر عند الإطلاق، وهو المراد هنا.

[8] بياض في الأصل، وكتب فوقها كذا.

[9] الخوارج والرافضة فرقتان متقابلتان أيضًا، فالخوارج يجوِّزون أن يكون الإمام غيرَ قرشيٍّ، بل يجوِّزون ألا يكون في العالَمِ إمام أصلًا، ويوجِبون الخروج عليه عند فسقه، كما خرجوا على سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه، وأمَّا الرافضة؛ فقد قالوا بإمامة سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه، واعتقدوا أنَّ الإمامة لا تخرج من أولاده، وأوجبوا عِصْمة الأئمَّة، انظر «الملل والنحل» (ص 108، 144 - 145)

[10] تمام الشاهد {بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} .

[11] تمام الشاهد {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} .

[12] البيت لم أقف على تخريجه، انظر «الكواكب الدراري» (22/ 226 - 227) ، «اللامع الصبيح» (15/ 501) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت