فهرس الكتاب
6489 - قوله (بَاطِلُ) ؛ أي فانٍ، أو غيرُ ثابتٍ، أو خارجٌ عَنْ حدِّ الانتفاعِ.
إنْ قُلتَ هذا مصراعٌ [1] ، لا بيتٌ.
قُلتُ أطلقَ الكلَّ وأرادَ الجُزءَ مجازًا، أوِ المرادُ هو ومصراعُهُ الآخَرُ [2] .
إنْ قُلتَ رُوِيَ أنَّهُ لمَّا أنشدَ لَبيدٌ المصراعَ الأوَّلَ؛ قالَ لَهُ عثمانُ رضي اللهُ تعالى عنه صدقْتَ، فلمَّا أنشدَ الثَّاني؛ قالَ لَهُ كذبْتَ؛ إذ نعيمُ الجنَّةِ لا يزولُ [3] .
قُلتُ يُرادُ بـ (النَّعيمِ) ما هو نعيمٌ لنا في الحالِ؛ أي النَّعيمُ الدُّنياويُّ؛ بقرينةِ أنَّ (الضَّارِبَ) حقيقةٌ فِي مباشِرِ الضَّربِ حالًا.
إنْ قُلتَ التَّصديقُ بالأوَّلِ ينافِي التَّكذيبَ [بالثاني؛ إذ] مَن صدَّقَ أنَّ ما خلا اللهَ باطلٌ؛ يلزَمُهُ القولُ ببطلانِ ما سوى اللهِ، وكلُّ النَّعيمِ الدُّنياويِّ وَالأُخراويِّ هو سواهُ.
قُلتُ ليسَ المرادُ باللهِ ذاتَهُ [فقط بل ذاتُهُ] وصفاتُهُ، وما كانَ له؛ مِنَ الإيمانِ، والعملِ الصَّالِحِ، والثوابِ، ونحوِهِ [4] .
[1] المصراع هو شطر البيت الشعري، وكلٌّ من الصدر والعجز يُسمَّى مصراعًا، انظر «الكليات» لأبي البقاء الكَفَويِّ.
[2] وهو قوله (وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ) ، وهو من البحر الطويل، انظر «ديوان لبيد العامري» (ص 132) ، واستُشهِد به في كثيرٍ من الكتب منها «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (1/ 279) .
[3] روى القصةَ ابنُ إسحاق في «سيرته» (ص 218 - 219) ، وعثمان هذا هو عثمان بن مظعون رضي الله عنه، وانظر تعقيب السهيلي على القصة في «الروض الأُنف» (3/ 210 - 211) .
[4] انظر «الكواكب الدراري» (23/ 12) ، «اللامع الصبيح» (15/ 521) .