فهرس الكتاب

الصفحة 5689 من 6723

6530 - قوله (وَالْخَيْرُ) إنْ قُلتَ الكلُّ بيدِهِ تعالى، خيرٌ أو شرٌ، فما وجهُ التَّخصيصِ بهِ؟

قُلتُ رعايةُ الأدبِ؛ كما قال تعالى {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران26] ، أو الكلُّ بالنِّسبةِ إلى اللهِ تعالى حَسَنٌ، ولا قبيحَ في فعلِهِ، إنَّما الحُسْنُ والقُبْحُ بالإضافَةِ إلى العبادِ [1] .

(مِنْ كُلِّ أَلْفٍ) سبق (مِنْ كُلِّ مئةٍ) [خ¦6529] ، فمفهومُ العددِ لا اعتبارَ بهِ؛ يعني التَّخصيصُ بعددٍ لا يدلُّ على نفي الزَّائدِ [2] ، أوِ المقصودُ منهُما شيءٌ واحدٌ؛ وهو تقليلُ المؤمنِ، وتكثيرُ الكافِرِ.

فإنْ قُلتَ يوم القيامَةِ لا حَمْلَ ولا شَيْبَ.

قُلتُ هذا تمثيلٌ للتَّهويلِ.

(كَبَّرْنَا) ؛ أي تعظيمًا للهِ، وتعجُّبًا من ذلِكَ.

(الشَّطْرُ) النِّصفُ.

(الرَّقْمَتَانِ) هُما الأَثَرانِ في باطِنِ عَضُدَيْهِ، وقيلَ هي الدَّائرةُ في ذراعَيهِ [3] .

إنْ قُلتَ الفرقُ كبيرٌ بينَ المُشبَّهِ به الأوَّلِ والثَّاني، فكيفَ يصحُّ التَّشبيهُ في المقدارِ بشيئينِ مُختلِفَي القَدْرِ؟

قُلتُ الغرضُ مِنَ التَّشبيهينِ أمرٌ واحدٌ؛ وهو بيانُ قِلَّةِ عددِ المؤمنينَ بالنِّسبَةِ إلى الكافرينَ غايةَ القِلَّةِ، وهو حاصلٌ بينهُما سواء [4] .

[1] كما قال سيِّدي محمد وفا [من الوافر]

~سمعْتُ اللهَ في سرِّي يقولُ أنا في الملكِ وحدِي لا أَزُولُ

~وحيثُ الكلُّ عنِّي لا قبيح وقُبحُ القُبحِ مِن حيثِي جميلُ

انظر «ديوانه» (ق/66) ، «حاشية الأمير على إتحاف المريد» (ص 66) .

[2] وقع خلاف بين الأصوليين في حُجِّيَّة مفهوم العدد، انظر «الإبهاج شرح المنهاج» (3/ 972) ، «التقرير والتحبير على التحرير» لابن أمير الحاج (1/ 153) .

[3] انظر «الصحاح» مادة (رقم) .

[4] انظر «الكواكب الدراري» (23/ 38 - 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت