فهرس الكتاب

الصفحة 5723 من 6723

6573 - 6574 - (تُضَارُّونَ) بالتَّشديدِ، معروفًا ومجهولًا؛ أي هل تضرُّونَ أحدًا؟ أو هل يضرُّكم أحدٌ بمنازعةٍ ومضايقةٍ؟ وبالتَّخفيفِ مِنَ الضَّيرِ بمعنى الضَّرِّ [1] .

(كَذَلِكَ) ؛ أي واضحًا جليًّا بلا مضارَّة، ولا يلزمُ منه المشابهةُ في الجهةِ، والمقابلةُ، وخروجُ الشُّعاعِ، ونَحْوُه؛ لأنَّها أمورٌ لازمةٌ للرُّؤيةِ عادةً، لا عَقْلًا.

(الطَّوَاغِيتَ) الشَّياطينَ، والأصنامَ، ورؤساءَ الضَّلالِ.

ولفظ (الشَّمْسَ) و (القَمَرَ) و (الطَّوَاغِيتَ) مكرَّرٌ، وفي بعضِها بدون التَّكرارِ [2] ، وهو مقدَّرٌ.

إنْ قُلتَ لم يكن يومَ القيامةِ شمسٌ ولا قمرٌ.

قُلتُ تكونُ الشَّمسُ لكن مكوَّرةً، والقمرُ مُنخسِفًا، أو هو على سبيلِ التَّمثيلِ.

ج 2 ص 445

قوله (مُنَافِقُوهَا) ظنَّ المنافِقُونَ أنَّ تستُّرَهُم بالمؤمنينَ في الآخرةِ ينفعُهُم، فاختلطوا بهِم في ذلك اليوم حتَّى يُضرَبَ بينَهُم بسورٍ له بابٌ باطنُهُ فيه الرَّحمةُ.

قوله (يَأْتِيهِم) الإتيانُ والصُّورةُ مِنَ المتشابهاتِ، والأمَّةُ فيها فرقتانِ المفوِّضةُ والمؤوِّلَةُ، فمَن أوَّلَهُ؛ قال المرادُ مِنَ الإتيانِ التَّجلِّي وكشفُ الحجابِ، ومِنَ الصُّورةِ الصِّفةُ أو إخراجُ الكلامِ على سبيلِ المطابقةِ [3] .

قوله (أَنْتَ رَبُّنَا) إنْ قُلتَ مِن أينَ عرفُوا؟

قُلتُ يخلقُ اللهُ تعالى عِلْمًا فيهِم بِهِ، أو بما عرفُوا من وصفِ الأنبياءِ لهُم، أو تصيرُ يومَ القيامةِ جميعُ المعلوماتِ ضروريَّاتٍ.

(يُجِيزُ) من أَجَزْتُ الواديَ، وجُزْتُه؛ يعني مَشَيتُ عليه وقطعتُهُ [4] .

وقيلَ معناهُ لا يجوزُ أحدٌ على الصِّراطِ حتَّى يجوزَ هو صلَّى الله عليه وسلَّم، فكأنَّهُ يُجيزُ النَّاسَ، أوِ الضَّميرُ راجعٌ إلى اللهِ تعالى.

و (الكَلَالِيبُ) جمعُ (الكَلُّوب) ؛ كـ (تَنُّور) ، ويقالُ فيه أيضًا (كُلَّاب) كـ (زُنَّار) .

(السَّعْدَانِ) نبتٌ مِن أفضلِ مراعِي الإبلِ، وله شوكةٌ عظيمةٌ مِنَ الجوانِبِ مثل الحَسَكِ.

(تَخْطَِفُ) بفتحِ الطَّاءِ وكسرِها [5] .

و (الْمُوبَقُ) المُهلَكُ.

(الْمُخَرْدَلُ) المصروعُ، وما قُطِعَ أعضاؤه؛ أي جُعِلَ كلُّ قطعةٍ منه بمقدارِ خَرْدَلَةٍ، الأصيليُّ هو المُجرْدَلُ؛ بالجيم، والجَرْدَلةُ الإشرافُ على السُّقوطِ [6] .

(الفَرَاغُ) الخلاصُ عَنِ المهامِّ، وهو محالٌ على اللهِ تعالى، فالمرادُ إذًا تمامُ الحكمِ بينَ العبادِ.

(أَثَرَ السُّجُودِ) الجَبْهةُ، ويحتملُ أن يُرادَ الأعظمُ السَّبعةُ.

(امْتَحَشُوا) مِنَ الامْتِحَاش؛ بالمهملةِ ثمَّ المعجمَةِ الاحتراقُ، وفي بعضِها بلفظِ المجهولِ [7] .

(الْحِبَّةِ) بكسرِ المهملَةِ بِزْرُ الرَّياحين.

(الْحَمِيلُ) المحمولُ؛ يعني ينبتُونَ سريعًا.

و (قَشَبَنِي) آذانِي وشَتَمَنِي، والقَشْبُ أيضًا الإصابةُ بكلِّ ما يُكرَهُ ويُستَقذَرُ.

(الذَّكَا) بفتحِ المعجمَةِ، والقَصرِ شدَّةُ الحرِّ واللَّهبِ والاشتعالِ، وقيلَ بالمدِّ أيضًا [8] لغةٌ [9] .

(مَا أَغْدَرَكَ!) فعلُ التَّعجبِ، مِنَ الغَدْرِ؛ وهو نقضُ العهدِ وتركُ الوفاءِ.

قوله (أَشْقَى خَلْقِكَ) إنْ قُلتَ ليسَ هو أشقى الخلقِ؛ لأنَّهُ مُؤمِنٌ خارجٌ عَنِ النَّارِ.

قُلتُ (الأشقى) بمعنى الشَّقِيِّ، أو يُخصَّصُ (الخَلْقُ) بالخارجينَ منها.

إنْ قُلتَ الضَّحِكُ لا يصحُّ عليه تعالى.

قُلتُ هو مجازٌ عَنِ الرِّضا، وتقدَّمَ [خ¦806] .

و (مِنْ كَذَا) ؛ أي مِنَ الجِنْسِ الفُلانيِّ.

إشارةٌ الرَّجُلُ هنَّادٌ، وقيلَ جُهينةُ، يقولُ سَلُوهُ؛ هل بَقِيَ في النَّارِ مِنَ المؤمنين أحدٌ؟ وعندَ جهينةَ الخبرُ اليقينُ [10] ، انتهى كلامُ الكرمانيِّ [11] .

إنْ قُلتَ ما وجهُ الجمعِ بينَ الرِّوايتينِ؟

قُلتُ يحتملُ أن يكونَ قد أخبرَ أوَّلًا بالمثلِ، ثمَّ أطلعَهُ اللهُ بتفضُّله [12] بالعشرةِ.

وفيهِ وقوعُ الرُّؤيةِ يومَ القيامَةِ، والعبورِ على الصِّراطِ، وفضيلة السُّجودِ، وخروج العاصِي مِنَ النَّارِ، وتأنيس اللهِ وإلطافه بعبدِهِ، فإنَّ شبهَ هذا الكلامِ في مثلِ هذا المقامِ كالتَّمكينِ لَهُ من زيادةِ الإدلالِ، والتَّوسيعِ عليه في المبالغةِ في السُّؤالِ، وبيان كرمِ أكرمِ الأكرمينَ، وجواز نقضِ العهدِ بما هو أفضلُ، كأنَّهُ من بابِ «مَن حلفَ على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها؛ فليُكفِّر عن يمينِهِ وليأتِ الَّذي هو خير» [13] .

ج 2 ص 446

[1] انظر «مشارق الأنوار» (2/ 57) .

[2] وكذا في «اليونينية» ، والتكرار ثابت في رواية الحديث (7437) .

[3] اتفقتِ الفرقتان على أن المتشابهات يجب القطع فيها بأن مراد الله تعالى منها شيء غير ظواهرها، واختلفتا فيما بعد ذلك، فقالت المفوِّضة _ بعد تنزيه الله عن حقائقها _ نفوِّض معناها إلى الله تعالى ولا نخوض في تأويلها، وقامت المؤوِّلة بتأويل هذه النصوص على ضوء النصوص المحكمة والقواعد اللغوية، فهما منهجان إلى غاية واحدة وهي تنزيه الله وتقديسه.

[4] انظر «الصحاح» مادَّة (جوز) .

[5] انظر «فتح الباري» (11/ 462) .

[6] انظر «مشارق الأنوار» (1/ 146) .

[7] تقدم في الحديث (6560) الكلام على ضبطها وعزوه.

[8] وكذا في «اليونينية» ، والقصر رواية أبي ذر.

[9] انظر «القاموس المحيط» مادة (ذكو) .

[10] انظر «الأمثال» لابن سلَّام (ص 201 - 202) ، «مجمع الأمثال» (2/ 3) .

[11] «الكواكب الدراري» (23/ 59 - 62) .

[12] في الأصل (بتفضل) ، والمثبت من «عمدة القاري» (23/ 135) ، وانظر «إكمال المعلم» (1/ 564) .

[13] أخرجه بنحوه البخاري (6622) من حديث سيِّدنا عبد الرحمن بن سمُرة رضي الله عنه، ومسلم (17) (1651) من حديث سيِّدنا عديٍّ رضي الله عنه، والكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (23/ 62 - 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت