فهرس الكتاب
6577 - (جَرْبَا) مقصورٌ عندَ الجمهورِ، وفي بعضِها ممدودٌ [1] ، و (أَذْرُحَ) موضعانِ [2] ، وفي «مسلم» (قريتانِ بالشَّامِ بينهُما مسيرةُ ثلاث ليالٍ) [ (34) (2299) ] ، انتهى.
اعلم أنَّهُ ممَّا يستشكلُهُ القومُ، قالوا هما موضعانِ قربَ بيتِ المقدسِ بينهُما مسيرةُ ساعةٍ تقريبًا، لا ثلاث ليالٍ، والمقصودُ مِنَ التَّشبيهِ المبالغةُ في بيانِ سَعَتِهِ وفُسحتِهِ، ولا مبالغةَ في مسيرِ ساعة.
فأجابوا بأنَّ الحديثَ مختصرٌ؛ تقديرُهُ كما بينَ المدينةِ [و] جربا وأذرُح، وهما في حُكمِ موضعٍ واحدٍ؛ ولهذا يُستعملانِ متقاربينِ؛ كما في حَوران [3] والقُدْس والخليل، روى الدَّارقطنيُّ ذلك صريحًا؛ وهو «ما بينَ ناحيتَي حوضي كما بين المدينة وجَرْبا وأذرُح» [4] .
أقولُ المبالغةُ حاصلةٌ في مسيرةِ ساعة؛ لأنَّ السَّعةَ أمرٌ إضافيٌّ يختلفُ باختلافِ المقامِ، أو كانَ في الأوَّلِ هذا المقدارُ، ثمَّ زادَ اللهُ من فضلِهِ عليه.
ويحتملُ ألَّا يكونَ وجهُ التَّشبيهِ بيانَ طولِ الحوضِ وعرضِهِ؛ بل تكون المشابهةُ في الأماميَّة؛ أي هو أمامي، كما أنَّ ما بينهُما _ يعني المسجد الأقصى [5] _ أمامي، أو أن تكون الكافُ للمقارنةِ؛ نحو اشتغل بالصَّلاةِ كما دَخَلَ الوقتُ [6] ؛ يعني أمامي مقارنًا لما بينهما، وفي بعض النسخ لفظ (بين) مفقود.
[1] انظر «مشارق الأنوار» (1/ 168) .
[2] انظر «مشارق الأنوار» (1/ 58) ، «المنهاج شرح مسلم» (5/ 2320) .
[3] في «الكواكب الدراري» (كحماة وجور) .
[4] لم أقف عليه، وقال الحافظ ابن حجر (وقد قال الحافظ الضياء المقدسيُّ في جزئه في الحوض إنَّ في سياق لفظها غلطَ الاختصار، وقع في سياق الحديث من بعض الرواة، ثمَّ ساقه من حديث أبي هريرة، وأخرجه من فؤائد عبد الكريم الديرعاقولي بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعًا في ذكر الحوض، فقال فيه «عرضه مثل ما بينكم وبين أذرح» ، قال الضياء فظهر بهذا أنَّه وقع في حديث ابن عمر حذفٌ؛ تقديره «كما بين مقامي وبين جَرْبا وأذرُح» فسقط «مقامي وبين» ، وقال العلائيُّ ثبت المقدَّر المحذوف عند الدارقطنيِّ وغيره بلفظ «ما بين المدينة وجربا وأذرح» ، قلت وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه «كما بين الكعبة وبيت المقدس» [4301] ) ، «فتح الباري» (11/ 480) .
[5] أي مدينتي بيت المقدس.
[6] انظر «مغني اللبيب» (ص 179) .