فهرس الكتاب
6594 - قوله (الْمَصْدُوقُ) ؛ أي المخبَرُ به _ بلفظِ المفعولِ _ صِدقًا؛ أي ما أخبرَهُ جبريلُ بهِ كانَ صِدقًا [1] ، ويحتملُ أن يرادَ المصدَّق من جهةِ النَّاسِ.
إنْ قُلتَ ما الغرضُ من ذكرِ (الصَّادِق المصدُوق) ، وهو إعلامٌ بالمعلومِ [2] ؟
قُلتُ لمَّا كانَ مضمونُ الخبرِ أمرًا مخالفًا لما عليه الأطبَّاءُ؛ أرادَ الإشارةَ إلى صدقِهِ، وبطلانِ ما قالُوه، أو ذَكَرَهُ تلذُّذًا، أو تبرُّكًا وافتخارًا.
قال الطِّبُّ إنَّما يتصوَّرُ الجنينُ فيما بينَ ثلاثينَ يومًا إلى أربعينَ، والمفهومُ مِنَ الحديثِ أنَّ خِلقتَهُ إنَّما تكونُ بعدَ أربعةِ أشهرٍ.
(بِرِزْقِهِ) وهو الغذاءُ، حلالًا أو حرامًا، وقيلَ هو كلُّ ما ساقَهُ اللهُ تعالى إلى العبدِ لينتفِعَ بِهِ، وهو أعمُّ؛ لتناولِهِ العلمَ ونحوَهُ.
و (الْأَجَلُ) يُطلَقُ لمعنيينِ لمدَّةِ العمرِ من أوَّلِها إلى آخرِها، وللجُزءِ الأخيرِ الَّذي يموتُ فيهِ.
فَإنْ قُلتَ هذا يدلُّ
ج 2 ص 448
على أنَّ الحُكمَ بهذِهِ الأمورِ بعدَ كونِهِ مضغةً، لا أنَّهُ أزليٌّ [3] .
قُلتُ هذا إعلامٌ للمَلَكِ بأنَّ المقضيَّ في الأزلِ هكذا؛ حتَّى يكتبَ على جَبهتِهِ مثلًا.
إنْ قُلتَ هذه ثلاثةُ أمورٍ، لا أربعة.
قُلتُ الرَّابعُ كونُهُ ذكرًا أو أُنثى كما صرَّحَ به في الحديثِ الَّذي بعدَهُ، أو عملُهُ؛ كما في (بَدْءِ الخلقِ) [خ¦3208] ، ولعلَّهُ لم يذكرهُ؛ لأنَّهُ يلزمُ مِنَ المذكورِ، أو اختصرَ الحديثَ؛ اعتمادًا على شُهرتِهِ.
إنْ قُلتَ ثمَّةَ مُشكِلٌ آخرُ؛ وهو أنَّ الرَّابعَ إمَّا العملُ وإمَّا الذكورةُ مثلًا، وإلَّا؛ كانَ خمسةً.
قُلتُ لا يلزمُ مِنَ الأمرِ بكتابةِ أربعةٍ ألَّا يكونَ شيءٌ آخرُ مكتوبًا عليهِ، أوِ العلمُ بالذُّكورةِ والأُنوثةِ يَستلزمُ العلمَ بالعملِ؛ لأنَّ عملَ الرَّجلِ مخالفٌ لعملِ المرأةِ، وكذلك العكسُ.
(غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ) في بعضِها بالرَّفعِ مفردًا؛ يعني ما يكونُ بينهُما إلا ذراعٌ أو أقلُّ من ذراعٍ، والمقصودُ قربُهُ إلى الجنَّةِ، لا التَّحديدُ بالذِّراعِ ونحوِهِ.
و (الْكِتَابُ) أي مكتوبُ اللهِ؛ يعني القضاءَ الأزليَّ [4] .
[1] في الأصل (صادقًا) ، والمثبت من مصدره.
[2] في الأصل (أعلم بالعلوم) ، والمثبت من «الكواكب الدراري» (23/ 72) .
[3] في الأصل تبعًا لمصدره (لأنه أزلي) ، والمثبت من «عمدة القاري» (23/ 146) .
[4] انظر «الكواكب الدراري» (23/ 72 - 73) .