378 - (وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ) إن قلتَ كيف عدَّاه بـ (من) ولم يعدِّه بـ (على) ؛ قلتُ قد ضمن في هذا القسم المخصوص معنى البُعْد، وكأنَّه قيل يبعدون من نسائهم مولِّين، ويجوز أن يكونَ مِنَ الابتداء؛ أي آلى بسبب نسائه ومن أجلها.
قوله (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ) لا بدَّ فيه من تقديرِ محذوفٍ، وهو المفعول الثَّاني، فجعل لأنَّها هنا بمعنى (صيَّر) ، والتَّقدير إنَّما جُعِلَ الإمام إمامًا، والأوَّل ارتفع لقيامه مقامَ الفاعل.
قوله (فَإِذَا كَبَّرَ؛ فَكَبِّرُوا) هو فاء التَّعقيب، فيقتضي أن تكون أفعال المأموم القوليَّة والفعليَّة عقب أفعال الإمام القوليَّة والفعليَّة، فنبَّه بالتَّكبير على القوليَّة، وبالرَّكوع على الفعليَّة.
قوله (وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا) إن قلتَ مفهومه يدلُّ على أنَّه صلَّى قاعدًا، فصلَّى المأموم أيضًا؛ قلتُ معناه فصلُّوا.
(فصلُّوا قعودًا) أي إذا كنتم عاجزين عن القيام مثل الإمام، فهُوَ مِنْ باب التَّخصيصِ، أو هو منسوخٌ بما يثبت أنَّه في آخر عمره صلَّى قاعدًا وصلَّى القوم قائمين.
قوله (وإن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا) قال الخطَّابيُّ هذا أمر اختلفوا فيه، فذهب الأكثرون إلى أنَّه منسوخٌ بإمامته قاعدًا والنَّاس مِنْ ورائه قيام، وذهب غير واحد من أصحاب الحديث إلى أنَّ هذا الحكم ثابتٌ غير منسوخٍ، ومنهم الإمام أحمد.
وزعموا أنَّ حديث إمامته في مرضه مختلفٌ فيه، هل كان الإمام الشَّارع أو الصِّدِّيق؟.
قال والنَّسخ أصحُّ، والأصول تشهد بأنَّ كلَّ مَنْ أطلق عبادة بالصِّفة الَّتي وجبت عليه في الأصل لم يجز له تركها إلَّا أن يعجز عنها.
قال ابن بطَّال وذكر حديث المسور في هذا الباب؛ لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى لهم على ألواحها وخشبها، وترجم البابَ بالصَّلاةِ على الخَشبِ، واختلفوا فيه؛ فكَرِه قومٌ السُّجودَ على العود.
أقول ليس في الحديثِ مَا يدلُّ على أنَّه صلَّى على الخشب، إذ المَعْلوم منه أنَّ درجها من الجذوع لا نفسها، فيُحتمَل أنَّه ذكره لغرض بيان الصَّلاة على السَّطح، إذ يُطلَق السَّطح على أرضِ الغرفة وأمثالها.
خاتمة
قوله (فِي النَّاسِ) في بعضها بالنَّاس، والباء بمعنى (في) ، وفيه وجوب متابعة الإمام وامتناع التَّراخي عنه
ج 1 ص 254
بدليل الفاء التَّعقيبيَّة.
إن قلتَ فلمَ جُوِّزَ في الفقه التَّخلُّف بركنٍ فعليٍّ ونحوه؛ قلتُ إمَّا لأنَّ المراد به التَّعقيب العرفيَّ والتَّخلُّف بأمثاله لا يُبْطِل ذلك، وإمَّا أنَّه قَدْ ثبت جوازُه بدليلٍ خارجيٍّ.
إشارة (المَشْرُبَة) بفتح الرَّاء وضمِّها الغُرْفة.
و (قِيَام) إمَّا جَمْع (قائم) ، وإمَّا مَصْدر بمعنى اسم الفاعل.