فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 6723

380 -فائدة حديث أنس رضي الله تعالى عنه ظاهرٌ لموافقته للتَّرجمة، وأمَّا الصَّلاة في السَّفينة فموافقته الباب؛ وهو أنَّ الصَّلاة لا يُشترَط فيهَا مباشرة الأرض؛ لجوازها في السَّفينة وعلى الحصير؛ كيلا يُتخيَّل ذلك من قوله عليه السَّلام لمعاذ «عفِّر وجهك بالأرض» .

فائدة سُمِّي الحصير حصيرًا لأنَّه يلي وجه الأرض، ووجه الأرض يُسمَّى حصيرًا؛ قاله ابن سيْده.

تنبيه (مُلَيْكَة) بضمِّ الميم، وزعم الأصيليُّ أنَّه بفتحها وكسر اللَّام.

قوله (وَالْيَتِيمَ) بالنَّصب، ولو صحَّ رواية الرَّفع؛ فهو مبتدأ.

و (وَرَاءَهُ) خبر، والجملة حال، وقال ابن الملقِّن يجوز فيه الرَّفع والنَّصْب، أمَّا النَّصْب؛ أي مع اليتيم.

وجاء في روايةٍ صَفَفتُ واليتيم.

قال ابن التين والأوَّل أحسنُ في لغة العَرب؛ لأنَّ الضَّميرَ لا يُعْطَف عليه إلَّا بعد أن يؤكَّد، كقوله تعالى {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ} [البقرة35] ، انتهى.

وقال الدُّمياطيُّ صوابه أنا واليتيم وراءه، ونَصَبَ اليتيم أي مع اليتيم، انتهى.

و (اليتيم) ضمرة، و (العجوز) أمُّ سليم.

قوله (ثُمَّ انْصَرَفَ) أي من الصَّلاةِ، أو من دارهم، يحتمل الأمرين.

إشارة قال النَّوويُّ احتجَّ بقوله (طول مَا لُبِسَ) أصحاب مالك في المَسْألة المَشْهورة بالخلاف، وهي ما إذا حَلَفَ لا يَلبِسُ ثوبًا، فافترشه، فعندهم يَحنث.

وأجاب أصحابنا بأنَّ لُبْسَ كلِّ شيء بحسَبه، فحملنا اللُّبْس في الحديثِ على الافتراش للقرينة، ولأنَّه المفهوم منه بخلافِ من حَلَفَ لا يلبس ثوبًا، فإنَّ أهلَ العُرْف لا يَفْهمون من لبسِه الافتراش.

قال وإنَّما نَضحَه لِيَلِين، فإنَّه كان من جريدٍ، وليذهبَ عنه الغبار ونحوه.

عياض الأظهر أنَّه كان للشَّكِّ في نجاسته.

قال وهذا على مذهبهم في أنَّ النَّجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل.

ومذهبنا أنَّ الطَّهارة لا تحصل إلَّا بالغسل.

خاتمة

قوله (فَلأُصَلِّيَ) قال المالكيُّ رُوِيَ (فلأصلِّ) بحذف الياء وثبوتها مفتوحة وساكنة، ووجهَه أنَّ الآخر عند ثبوت الياء مَفْتوحة لام كي، والفعل بعدَها منصوب بأن مضمرة، وأَنْ والفعل في تأويل مَصْدر مجرور، واللَّام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف، والتَّقدير قوموا فقيامُكُم لأصلِّي لكم، ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة، واللَّام متعلِّقة بـ (قوموا) ، واللَّام عند حذف الياء لام أمر، ويجوز فتحها على لغة سُليم.

وتسكينها بعدَ الفاء والواو وثمَّ على لغة قريش، وأمر المتكلِّم نفسه بفعل مقرون باللَّام يصبح قليل في الاستعمَال، ومنه قوله تعالى {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت12] .

وأمَّا في رواية من أثبت الياء

ج 1 ص 255

ساكنة، فيُحتمَل أن تكون لام (كي) .

وسُكِّنَت الياء تخفيفًا، وهي لغة مشهورة؛ أعني تَسْكين الياء المفتوحة، وأن تكون لام أمرٍ، وثَبْتُ الياء في الجَزْم إجراء المعتلِّ مجرى الصَّحيح كقوله قيل من يتقي ويصبر.

أقول جاءَ فتح اللَّام أيضًا في بعض الرِّوايات وتوجيهه، إمَّا لأنَّه لام الأمر فُتِحَت على لغةِ من جوَّز فتحها، وإمَّا أنَّه لام الابتداءِ، وإمَّا أنَّه جواب قسم محذوف، والفاء جواب شرط محذوف، أي إن قمتم؛ فوالله لأصلِّي لكم على مَذهب بعض النُّحاة، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال ابن السَّيِّد يرويه كثير من النَّاس بالياء، ومنهم من يفتح اللَّام وتسكَّن الياء ومتوهِّمة قسمًا، وذلك غلط؛ لأنَّه لا وجهَ للقسمِ هنا، ولو كان قسمًا؛ لقال فلأصلِّينَّ.

وأمَّا الرِّواية الصَّحيحة فلأصلِّ على مَعْنى الأمرِ، والأمر إذا كان للمتكلِّم والغائب كان باللَّام أبدًا، و إذا كان للمخاطب كان باللَّام وغير اللَّام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت