فهرس الكتاب
6772 - و (النُّهْبَةُ) بفتحِ النَّونِ مصدرٌ، وبضمِّها المالُ المَنهوبُ [1] ؛ يعني لا يأخذُ الرَّجلُ مالَ غيرِهِ قهرًا وظلمًا، وهُمْ ينظرونَ إليهِ ويتضرَّعُونَ ويبكونَ ولا يقدِرونَ على دفعِهِ [2] ، وتقدَّمَ [خ¦2475] .
إنْ قُلتَ ما فائدةُ ذكرِ رفعِ الأبصارِ؟
قُلتُ إخراجُ مثلِ الموهوبِ المشاعِ والموائدِ العامَّةِ؛ فإنَّ رفعَها لا يكونُ عادةً إلَّا في الغاراتِ ظلمًا صريحًا.
إنْ قُلتَ كلمةُ (حِينَ) متعلِّقةٌ بما قبلَها أو بما بعدَها؟
قُلتُ يحتملُهُما؛ أي لا يشربُ في أيِّ حينٍ كانَ، أو هو مِن حينِ يشربُ.
فيه تنبيهٌ على جميعِ أنواعِ المعاصِي؛ لأنَّها إمَّا بدنيَّةٌ؛ كالزِّنى، أو ماليَّةٌ [3] إمَّا سِرًّا؛ كالسَّرقَةِ، أو جَهْرًا؛ كالنَّهْبِ، أو عقليَّةٌ؛ كالخمرِ فإنَّها تزيلُهُ [4] .
واحتجَّ المعتزلَةُ بهِ على أنَّ صاحِبَ الكبيرةِ ليسَ مُؤمنًا كما أنَّه ليسَ كافِرًا [5] ، وأجيبَ بأنَّه مِن بابِ
ج 2 ص 470
التَّغليظِ لمَا ثبتَ أنَّ المعصيةَ لا تُخرِجُ الشَّخصَ عنِ التَّصديقِ الَّذي هو الإيمانُ، أو معناهُ نفيُ الكمالِ، أو فعلهُ مُستحلًّا، أو يُنزَعُ منه نورُ الإيمانِ، كما قالَ ابنُ عبَّاسٍ، أوِ المرادُ منه الإنذارُ بزوالِ الإيمانِ إذا اعتاده، فمَن حامَ حولَ الحِمى؛ أوشَكَ أنْ يقعَ فيهِ [6] .
(إِلَّا النُّهْبَةَ) أي لم يذكرْ حُكمَ الانتهابِ، بل أخواته الثلاثة فقطْ، أو لم يذكرْ لفظَ النُّهبةِ معَ صفتِها، بل قالَ لا ينتهبُ وهو مؤمنٌ [7] .
[1] انظر «المصباح المنير» مادَّة (نهب) .
[2] انظر «الكاشف» (2/ 507) (53) .
[3] في الأصل (ماليًا) ، والمثبت من «الكواكب الدراري» .
[4] انظر «إكمال المعلم» (1/ 312) .
[5] انظر «شرح الأصول الخمسة» للقاضي عبد الجبار (ص 177 - 140،666 - 672) .
[6] انظر «المنهاج شرح مسلم» (1/ 205 - 207) ، «فتح الباري» (12/ 61 - 62) .
[7] انظر «الكواكب الدراري» (23/ 180 - 181) .