خاتمة
394 -قوله (وَنسْتَغْفِرُ اللهَ) قال الكرمانيُّ هذا بناء على مَذْهب أبي أيُّوب في أنَّ الحكمَ لا يختلف في الصَّحراء أو البناء، وأنَّ استقبالَ القِبلة حرام فيهما، انتهى.
وقال غيره لعلَّه لم يَبْلغه حديث ابن عمرَ رضي الله تعالى عنهمَا في ذلك، أو أنَّه لم يره مخصِّصًا، والاستغفار لنفسه لا للباني.
وقال ابنُ دقيق العيد قيل للباني على هذه الصُّورة الممنوعة عنده، وإنَّما حملهم على هذا التَّأويل أنَّه إذا انحرف عنها؛ لم يفعل ممنوعًا، فلا يحتاج إلى الاستغفار، والأقرب أنَّه استغفار لنفسه، ولعلَّ ذلك لأنَّه لسبب موافقته لمقتضى البناء غلطًا أو سهوًا، فيتذكَّر وينحرف ويستغفر اللهَ.
فإن قلتَ الغالط والسَّاهي لم يفعل إثمًا، فلا حاجةَ إلى الاستغفار؛ قلتُ أهل الورع والمناصب العليَّة في التَّقوى قد يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم إلى التَّقصير في التَّحفُّظ ابتداءً، والله تعالى أعلم.
والفائدة في تَكْرار الإسنادِ لأنَّ الأوَّل بلفظ (عن أيُّوب) ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهذا بلفظ سمعتُ أبا أيُّوب وعن النَّبيِّ، والسَّماع أقوى من العَنْعنة، وهي أقوى من (أنَّ) لكن فيه ضَعْفٌ من جهةِ التَّعْليق عن الزُّهْريِّ.