فهرس الكتاب

الصفحة 6030 من 6723

6903 - قوله (بَرَأَ النَّسَمَةَ) أي خلقَ الإنسانَ.

وإنْ قُلتَ (إِلَّا فَهْمًا) ممَّ استثنَى إذ هوَ مُثبَتٌ، والاستثناءُ منَ الإثباتِ منفِي؟

قُلتُ هوَ منقطعٌ؛ أي لكنِ الفهمُ عندَنا، أو حرفُ العطفِ مقدَّرٌ؛ أي وإلَّا فَهْمًا [1] ، ومرَّ في (كتابِ العلمِ) «إلَّا كِتَابُ اللهِ تَعالَى، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ ... » ؛ الحديثَ [خ¦111] ، و (الْفَهَْمُ) بالسكونِ والحركةِ [2] .

والضَّميرُ في (كِتَابِهِ) عائدٌ إلى اللهِ تعالى.

و (الْعَقْلُ) أي أحكامُ الدِّيَةِ.

(الفَِكَاكُ) بالكسرِ والفتحِ [3] .

إنْ قُلتَ مرَّ في (بابِ حرمِ المدينةِ) أنَّ فيها أيضًا «المدينةُ حرمٌ ... » ؛ الحديثَ [خ¦1870] .

قُلتُ عدمُ التَّعرُّضِ ليسَ تعرُّضًا للعدمِ، فلا منافاةَ.

الخطَّابيُّ(يعنِي بالفهمِ ما يُفهَمُ مِن فَحوى كلامِهِ، ويُستدرَكُ مِن باطنِ معانيهِ الَّتي هيَ غيرُ الظَّاهرِ مِن نصِّهِ ويدخلُ فيهِ جميعُ وجوهِ القياسِ.

وأراد بـ «العَقْل» ما تتحمَّلُهُ العاقلةُ وذلكَ أنَّ ظاهرَهُ يخالفُ الكتابَ العزيزَ؛ وهوَ {لَا تَزِرُ} ... ؛ الآيةَ [4] [الأنعام 164] ، وإنَّما هوَ توقيفٌ مِن جهةِ السُّنَّةِ أُريدَ بهِ المعونةُ وقُصِدَ بهِ المصلحةُ، ولو أُخِذَ قاتلُ الخطأ بالدِّيَةِ؛ لأوشكَ أنْ يأتيَ ذلكَ على جميعِ مالِهِ، فيفتقِرُ، ولو تُرِكَ الدَّمُ بلا عوضٍ؛ لصارَ هَدرًا، والدَّمُ لا يذهبُ باطلًا، فقيلَ لعصبةِ القاتلِ تعاونُوا وأدُّوا عنهُ الدِّيَةَ، ولمْ يُكلَّفُوا منهُ إلَّا الشيءَ اليسيرَ الَّذي لا يُجحفُ بهِم؛ وهوَ نصفُ دينارٍ أو ربعُ، وقد حُقِنَ الدَّمُ، وكانَ فيهِ إصلاحُ ذاتَ البينِ، ثمَّ إنَّ العصبةَ قد يَرثونَ الَّذي يؤدُّون عنهُ، مَن لَهُ الغنمُ عليه الغرمُ.

وأمَّا الفكاكُ فإنَّهُ نوعٌ منَ المعونةِ زائدٌ على الحقوقِ الواجبةِ في الأموالِ، فأُلحِقَ بالعَقْلِ؛ لأنَّ سبيلَهُما واحدٌ في إنقاذِ النفسِ الَّتي أشرفَتْ على الهَلَكةِ

ج 2 ص 487

وتخليصِها منهَا.

وأمَّا «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ ... » فإنَّما أدخلَهُ فيما استثناهُ عن ظاهرِ القرآنِ؛ لأنَّ الكتابَ يوجِبُ القَوَدَ على كلِّ قاتلٍ؛ حيث قالَ {النفس بالنفس} [المائدة 45] فخصَّتِ السُّنَّةُ نفسَ المسلمِ إذا قتلَ الكافرَ، فلأجلِ ذلكَ قالَ بخروجِ هذه الخلالِ منَ الكتابِ؛ أي مِن ظاهرِهِ وإن كانَتْ على وفاقِ حكمِهِ ومعناهُ) [5] .

[1] في الأصل (وإلا فهم) ، ولعلَّ المثبت هو الصواب.

[2] انظر «القاموس المحيط» مادَّة (فهم) .

[3] انظر «الصحاح» مادَّة (فكك) .

[4] تمام الشاهد {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .

[5] «أعلام الحديث» (4/ 2308 - 2309) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (24/ 32 - 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت