فهرس الكتاب
6924 - 6925 - (الْعَنَاقُ) بالفتحِ؛ الأُنثى مِن أولادِ المعزِ.
الخطَّابيُّ (هذا حديثٌ مُشكِلٌ؛ لأنَّ أوَّلَ القصَّةِ دلَّ على كفرِهِم، والتَّفريقُ بينَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ يُوجِبُ أنْ يكونوا ثابتينَ على الدِّينِ مُقيمِينَ للصَّلاةِ، ثُمَّ إنَّهُم كانوا مُؤوِّلينَ في منعِ الزَّكاةِ بأنَّ اللهَ تعالى قال {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ... ؛ الآيةَ [1] [التوبة103] ، والتَّطهيرُ معدومٌ في غيرِهِ عليه السَّلامُ، وكذا صلاةُ غيرِهِ علينا ليسَتْ سَكَنًا، ومثلُ هذهِ الشُّبهةِ تُوجِبُ الوقوفَ عَن قتالِهِم.
والجوابُ أنَّ المُخالِفينَ كانوا صنفينِ؛ [صنفٌ] ارتدُّوا كأصحابِ مُسيلمةَ؛ وهمُ الَّذينَ عناهُم بقولِهِ (مَنْ كَفَرَ) ، وصنفٌ أنكرُوا الزَّكاةَ فقط؛ وهم أهلُ البغيِّ، فأُضِيفَ الاسمُ على الجملةِ إلى الرِّدَّةِ؛ إذ كانت أعظمَ خطبًا، وفي الصنفِ الثاني عُرِضَ الخلافُ ووقعَتِ المُناظرةُ، فقالَ عمرُ بظاهرِ الكلامِ قبلَ أنْ ينظرَ في آخرِهِ، فقالَ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ تعالى عنه الزَّكاةُ حقُّ المالِ؛ أي هي داخلةٌ تحتَ الاستثناءِ بقوله (إلَّا بحقِّهِ) وقاسَهُ على الصَّلاةِ؛ لأنَّ قتالَ المُمتنِعِ عنِ الصَّلاةِ كانَ بالإجماعِ، ولذلكَ ردَّ المختلَفَ إلى المُتَّفَقِ معَ أنَّ هذه الرِّوايةَ مختصرةٌ منَ الرِّواياتِ المُصرِّحَةِ بالزَّكاةِ فيها بقوله «حتَّى يُقيموا الصَّلاةَ ويأتوا الزَّكاةَ» [2] ، وأمَّا التَّطهيرُ والدُّعاءُ فإنَّ الفاعلَ فيها قد ينالُ [3] كلَّ ثوابٍ موعودٍ كان في زمنِهِ فإنَّهُ باقٍ غيرُ مُنقطِعٍ، ويُستحبُّ للإمامِ أنْ يدعوَ للمُتصدِّقِ، ويُرجى أنْ يُستجابَ) [4] .
قوله (عَرَفْتُ) أي بالدَّليلِ الَّذي أقامَهُ الصِّدِّيقُ وغيرُهُ؛ إذ لا يجوزُ للمُجتهدِ تقليدُ المُجتهدِ.
فيه مناظرةُ أهلِ العلمِ، ووجوبُ الزَّكاةِ في السِّخالِ والفِصالِ، وأنَّها تُجزئُ إذا كانت كلُّها صِغارًا [5] .
[1] تمام الآية {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
[2] رواه الإمام أحمدُ في «مسنده» (22122) عن سيِّدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه.
[3] في الأصل (سأل) ، والمثبت من مصدره.
[4] «أعلام الحديث» (1/ 730 - 744) (1400) ، وانظر «معالم السنن» (2/ 2 - 13) .
[5] انظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (24/ 47 - 48) .